حبيس نافذة

عندما احتُبست خارج سوريا للمرة الأولى كنت في بيروت، شاءت المصادفات أنني غارت دمشق حينها دون وداع… هكذا في سيارة باكراً جداً من بيتي أسقطتني في بيروت، وكنت أحسب نفسي عائداً خلال أسبوع أو أسبوعين… منذ 2011.

أقمت في بيروت كأنني على جدار أرقب أرضي دون قدرتٍ على القفز لأحط بقدمي سطحها، متحيّناً الفرصة للقفز، مدركاً في داخلي أنّني قد لا أقفز مجدّداً إلّا إلى الجهة المقابلة خلف الجدار… وجاءت الأيام واضطررت لمغادرة بيروت ولبنان كله لأطير إلى الأردن. استمر في القراءة

اليوم فُصدت من حياتي الثالثة

في مثل هذا اليوم 7 حزيران 2011 وصلت إلى الأردن أول مرة.

في مثل هذا اليوم استقبلتني المخابرات الأردنية في مطار عمان بالترحاب الواسع، والضيافة الهاشمية الكريمة، فآثرت إكرامي في مكاتب التحقيق بدلاً من إرهاقي بالمشي عبر بوابة المطار خارجه، حيث قد أشعر خطأً بالحرية. استمر في القراءة

ثرنا على الخوف

أثر مشهد السيل الانتخابي في بيروت في نفسي هو ذاته أثر مشهد دعاء الحماصنة للجيش ولقائد الجيش بالخير والنصر بعد عودتهم إلى حمص القديمة.

مرارة الشعور بالخيبة هي ذاتها، ومرارة الخذلان هي ذاتها… لكنني لم أشعر بالغضب.

نحن شعب مجبول بالخوف، يعتقد الكولكة والتقية مبدأ حياة، ويؤمن أن لا سلطة لله في الأرض.. لذا كان طبيعياً كل ما شاهدناه، كان طبيعياً أن يلجأ الناس للتقية بالكولكة… هذا ما وجدنا عليه آباءنا.

مع ذلك لن أغضب عليهم أهلي وناسي، أنا أعرف مقدار الجهل في عقولهم وأحاربه، وأعرف مدى الخوف في قلوبهم وأحاربه، فلأجلهم كانت ثورتي ولم تزل، لنزع طغيان الخوف منهم وتكسير إظلام الجهل عن حياتهم، حياتنا، وحياة كل جيل تالٍ في سوريا الحبيبة.

إلى إخوتي الثوار، لم نثر لننتصر على أهلنا، بل نثور لنهزم الخوف فيهم.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

مغيبونا أسرى، لا معتقلون

o-MEXICO-PRISON-BATTLE-facebookأتمنى أن نستغني عن كلمة معتقلين ونستعيض عنها بكلمة أسرى حين نتكلم عن أسرانا السوريين في سجون نظام الأسد… فكلمة معتقل يعاملها القانون الدولي بمستوى أخف بكثير من كلمة أسير، وقتل المعتقل جريمة محلية يعاقب عليها مرتكبها كشخص مجرم إذا ثبت عليه الجرم بشهود دون محاكمة أو اتهام رؤسائه، حيث ينص قانون الاعتقال الإداري على أن مدير المؤسسة الأمنية يكتفي بالإشارة في عقد الحالة المدنية، إلى الشارع ورقم البناية التي وقعت بها الوفاة، دون إشارة إلى المؤسسة السجنية.
بينما قتل الأسير جريمة حرب يعاقب عليه الجسم العسكري كاملاً بما فيه القائد الأعلى للجيش. استمر في القراءة

التهمة… تشكيل تهديد إرهابي

اعتقلتني يوم أمس الاثنين قوات ‫‏الأمن‬ العام الأردنية بعد احتجازي من قبل سبعة من عناصر أمن مركز تجاري، بتهمة تمثيل تهديد ‫‏إرهابي‬، لأنني ‫‏سوري‬ ألتقط صوراً بكميرتي في الشارع وفي وضح النهار.

حضرت قوات الأمن العام واقتادتني إلى فرع أمني، ورغم أنني شرحت للسيد كبير المحققين أنني أخطط لإقامة معرض فني ‫#‏فوتوغرافي‬ يُظهر عمارة مدينة عمان ويلقي الضوء على جمال المدينة معمارياً، ورغم أنني أريتهم الصور التي التقطتها، وحددت مكان ‫‏المعرض‬ وتاريخه، وأطلعتهم على موقعي على الوب وبعضاً من تاريخي الفني والمعارض التي أقمتها حول العالم، إلا أن ذلك لم يشفع لي جريمتي النكراء، فألقوني في ‫زنزانة‬ قذرة مترين في مترين ليس فيها ما يمكن الجلوس عليه سوى بلاط الأرضية الوسخ، في صحبة لصوص وحشاشة.

دام اعتقالي نحو تسع ساعات، مع مصادرة أوراقي الرسمية وهاتفي ومنعي من الاتصال بأي كان لإخباره بمكاني على الأقل ومساعدتي. وتكرر التحقيق معي أربع مرات تكررت في كل مرة منها نفس الأسئلة ونفس الأجوبة وتمت كتابة نفس المحضر من قبل نفس المحقق الذي تحقق من نفس الكميرا ونفس الصور في كل مرة.

ولولا أن محامي المؤسسة التي أعمل فيها سأل عني بعد اختفائي المفاجئ وانشغال بال أصدقائي، ولولا أنه بحث حتى عثر علي لما كنت خرجت من ذلك المركز الأمني بهذا الوقت القياسي. استمر في القراءة

شو بدي احكي!؟

baladna-theme-xlقالولنا مافي خير إلا ببلدنا… وفعلاً الخير ببلدنا!

شو بدي احكي؟

عن المطر؟… عن الحجر؟… عن رفة قلب مع كل وتر؟

عن صوت الأدان بالإيمرية؟ جماعة جاي من الأموي الكبير، واللا عن ريحة غنى بلادي على كتفو شوي بالبزورية؟

شو بدي احكي؟ استمر في القراءة

The Myrter: Maha A’rafat الشهيدة بإذن الله: مها عرفات

الشهيدة بإذن الله: مها عرفات

قصة الاستشهاد:

مها عرفات… ذات الـ 35 عاما، أم لثلاثة اطفال… لم تستطع أن ترى طفلاً بعمر الزهور لا يتجاوز الـ 15 عاما، مصاب بطلق ناري من قبل عصابات الامن… طلبت النجدة من اخيها وجيرانها على ان يساعدوها بنقله الى اقرب مشفى في منطقة”الضمير”… واثناء نقلها للطفل المصاب وجدت جندي مصاب ملقى على الارض، هي أم وممرضة وانسانة بكل ما تحمل الكلمة من معنى… أخذت قرارها ان نتقله معها الى المشفى… لكنها فوجئت بكمين من قبل الامن اوقف السيارة التي تقل الجندي المصاب…

واجهت الامن بكلام صادق عندما سألوها:

كيف لها ان تنقل الارهابيين بسيارتها؟!!

فأجابت بأنهم مصابين وبحالة خطرة ومن واجبها نقلهم ومن حقهم العلاج ثم يحاسبو قانونيا ان كان هناك سبب لذالك…

سألوها عن السائق، فأجابت أنه اخوها، فلم يمنحوها الا لحظات واطلقو النار عليه ورأته امامها مقتولا… استمر في القراءة

ألمٌ في أصدقائي

سبق وأن بت ليلة واحدة في قبو “أمني”، ليلة سبقت كل ثورات ومظاهرات فلم يكن قد استشرس كلاب الأسد بعد إلى مستوى اليوم، لكنها ليلة تشعرني إلى اليوم بالغثيان متى سمعت أن أحدهم رُمي عبر تلك الأبواب وبات بين أيديهم سُعراء أحط طبقات المجتمع السوري، ويا خجلتي من سوريتهم.

 

يؤلمني حتى قلب عظامي أن يكون من أصدقائي الآن بين تلك الجدران الباردة، المكسوة بطبقات متجلطة من دماء من سبقونا وارتكنوا جدراناً لطالما تمنوا لو يتوحدون بين طوبها ورمالها ولا يسحلون من جديد على الإسمنت أسفلها.

 

آلامي لن يشفيها إسقاط “النظام”، ولن يطفيها إعدام “الرئيس”… آلامي مسجلة للتاريخ تلاحق أولاء السفلة حتى آخر أيام حياتي، ومتروكة لله ينصفني وينال لكل ذي حق حقه، وكم لنا نحن أبناء سوريا من حقوق على المجرمين.

 

لنعمل جميعاً على إسقاطهم ومسح أسماءهم عن غبار الأرض، فوجودهم لطخة سوداء في تاريخ الإنسانية.

 

شام – 2\12\2011

مؤنس بخاري

 

المعتقلون في سورية.. معتقلون!؟

هل تعلمون أيها الأخوة لماذا لم يقم النظام حتى اليوم بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، الذين يقدر المعارضون عددهم بنحو 10 إلى 15 ألف معتقل؟

 

لأنه ببساطة لا يملك هذا الحجم من المعتقلين، فأغلبهم تمت تصفيته على عهد أبيه المقبور لا رحمه الله، وبعضهم صفي على عهد بشار نفسه وعلى يد أخيه ماهر في سجن صيدنايا وغيره.. ولكنه لا يستطيع التصريح الآن بأنه لا يملك هذا العدد من المعتقلين، لأن فضيحته ستكون بجلاجل.

 

ولذلك نراه يصدر “عفواً عاماً شاملاً” ثم لا يخرج إلاّ بضع مئات من أصحاب القضايا الجنائية والمهربين وغيرهم..

 

والسر في ذلك هو أنه قام بتصفيتهم ولا يستطيع التصريح بذلك.. وغداً في مستقبل سوريا المشرق، سنكتشف كم ألفاً قام هؤلاء المجرمون بقتلهم وإخفائهم عن عيون العالم

 

المكنى الكندي