هل أشتاق إلى دمشق؟


هل أشتاق إلى ياسمين الشام؟

لا، حقيقة أنا لا أعرف ياسمين الشام، لم يكن في زمني شوارع مكنّفة بأيكات الياسمين كما قال نزار، لم أعرف الياسمين الشامي إلّا في أشعار قبّاني والبقيّة من شعراء… قصائد أقرأها أيم أكون كما قرأتها في دمشق، فلا فرق.

اشتقت إلى تلك الياسمينات في دمشق، وأشتاق لها حيثما أنا في برلين أو غيرها… لا فرق.

2010-03-12 15.18.46-1

هل أشتاق إلى جمال الشام؟

لا، حقيقةً لم تكن دمشق في زمني مدينة جميلة، مملكة الفوضى وقهرٌ معماريّ وبيئي لا يُبزّ، عدوان على كلّ جمالٍ يُنظر ومقتلة لحياة تروي حكاياتها كتب مجلّدة، عن غوطة مغتطّة كجنّات السماوات تجري من تحتها أنهار سبعة، لم أعرف منها إلا ساقية آسنة.

اشتقت إلى بردى وبانياس وغدير عرطوز والمرا والدعياني وتورا ويزيد والقنوات والفيجة، يوم كنت في دمشق، فلطالما تغنّت بها كتب الشاميّات الّتي تروي حكاية عهد انتهى قبل قدومي إلى هذا العالم… ولم أزل أشتاق إلى تلك الصورة المرسومة بأناقة في مخيّلتي، بحروف عشاق الشام، كلّما قرأت حكاياتٍ لم تشهد لها عينيّ.

أشتاق إلى دمشق؟

نعم اشتقت إلى دمشق الشام مذ قرأت، اشتقت إلى الشام الّتي تعربشت أحلامي وخيالاتي، اشتقت إلى الشام في الشام ولطالما سكنت فيها وسكنتني ولم تزل… فهي في مخيّلتي الشام في الحكايات التي أحببتها، هي ذاتها التي أحلم بالحياة فيها مذ وعيت، هي ذاتها التي اشتقت فبحثت عنها في شوارعٍ وحواري لم تعرفني، هي ذاتها المدينة الّتي لم أزل أحملها معي بين دفّتي كتاب… لا تلك الملحوشة بين أفكاك الذئاب.

____________________________

مؤنس بخاري، برلين

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s