حرب الإبادة لا تصنع أمّة


في مثل هذا اليوم انتهت في أوروبا الحرب الأكثر كلفة في تاريخ البشرية، حيث شارك فيها أكثر من 100 مليون جندي، وتسبّبت بمقتل نحو 85 مليون شخص، أي ما يعادل 2.5% من سكان العالم في تلك الفترة.

انتهت الحرب في أوروبا بسيطرة الاتحاد السوفيتي على برلين والاستسلام غير المشروط من قبل الألمان في 8 أيار 1945. وقامت الولايات المتحدة بإلقاء قنبلتين نوويتين على اليابان تبع ذلك استسلامها.

إلى جانب جرائم الهولوكوست النازية، التي اعتبرت إحدى جرائم الألفية، قتل في الحرب العالمية الثانية تسعة ملايين ألماني. كما تعرضت المدن الألمانية لقصف كبير من طرف الحلفاء وفقدت ألمانيا ثلث أراضيها في الشرق. وتمّ تشريد اثنا عشر مليون نازح وأصبحت ألمانيا في حالة انهيار تام بعد هذه الحرب المدمرة.

أهمّ درس تعلّمه الألمان نتيجة الحرب العالمية الثانية هو: “لا للحرب، ولا للجحيم على الأرض.” وحتّى يومنا هذا وبعد مرور 25 عام على الوحدة الألمانية، لا تزال الأغلبية العظمى من الألمان ترفض الحرب كحل سياسي أخير.

أتمنّى أن يتعلّم السوريّون اليوم دروس الحرب العالمية الثانية في المانيا، وأرجو أن يفهم مشعلوا المعارك في سوريا أن لا خلاص للشعب ولا نهضة للبلاد إلا بإيقاف المعارك ووأد الحرب بدل أن تقتلنا، علينا كسوريين أن نتعلّم أن الطريق الوحيد للنهضة هو السلام، وطريق السلام واسع ممهّد يبدأ باحترام الاختلافات والبحث عن حلول للخلافات ليس بينها تخاصمٌ أو تقاتل.

لا تصنع حروب الإبادة أمّة.

وهذه الصورة التي التقطتها في النصب التذكاري للهولوكوست في برلين، تشهد وترجو أوروبا والعالم أن لا تتكرّر أخطاء الماضي في المستقبل.

___________________

مؤنس بخاري

Monumento Al Holocausto-Berlin

Monumento Al Holocausto-Berlin

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s