آخر الدول التركية في المشرق قبل الفاطميين


قبل استيلاء الفاطميّين على القاهرة وتحوّل ملكهم إلى امبراطورية، نشأت في المشرق دولة تركيّة دامت أربعين عاماً كان اسمها دولة الإخشيد.

إخشيد كلمة تركية من لهجة وادي فرغانة في الصغد في وسط آسياً تعني ملك الملوك.

الإخشيديّون، أو كما سمّاهم المؤرّخون العرب بنو إخشيد، هم سلالة تركيّة مستعربة من تركستان حكمت في المشرق ما بين سنوات 930-969م.

خريطة لاتساع الدولة الإخشيدية ما بين 935-969 من ويكيبيديا

خريطة لاتساع الدولة الإخشيدية ما بين 935-969 من ويكيبيديا

تنحدر الأسرة الإخشيديّة من أحد القادة العسكريّين الصغد في فرغانة (اليوم طاجيكستان). أسّس الأسرة محمد بن طغج والذي تولي سنة 930م ولاية الشام من قبل العباسيّين، ثم أصبح سنة 933م والياً على مصر. استقلّ بالأمر منذ سنة 935م. تلقّب سنة 938م بـ”الإخشيد”.

دانت الدولة الإخشيدية لبغداد بالولاء الديني فكانت على مذهب الخلافة العباسيّة الإسلامية.

شملت أملاك الدولة الإخشيديّة سوريا والحجاز ومصر والنوبة وطبرق من ليبيا. وكان مقرّ حكمهم الفسطاط في مصر بينما اتّخذوا من دمشق عاصمة ثانية للدولة.

كان بلاط الإخشيد مجمَعاً للعلماء وملتقى لأهل اللّغة والأدب، يصلهم بعطاياه، ويمنحهم جوائزه، وكانت البلاد غنيّة بهم، واشتهر منهم في الفقه والحديث أبو إسحاق المروزي، وأبو سعيد عبد الرحمن بن يونس، وفي التاريخ ابن دحية، والكندي وابن البطريق، ومن النحاة أحمد بن محمد بن ولاد، ومن الشعراء أبو الفتح محمد الحسين المعروف بكشاجم.

نهض الإخشيد بالحياة الاقتصادية للدولة، فزادت غلّة الأرض وازدهرت الصنعة ونشطت التجارة، وقد أعجب المؤرخ المعروف أبو الحسن علي المسعودي بالنهضة التي أحدثها الإخشيد، وسجل ذلك في كتبه ومؤلفاته حين زار مصر.

وعنى الإخشيد بزيادة العمران وتشييد القصور وإقامة البساتين وإنشاء المساجد، والبيمارستانات لاستقبال المرضى ومعالجتهم.

ونظراً لطموح الإخشيد في بناء دولة قوية ثابتة الأركان فقد عنى بالجيش وما يتصل به عناية فائقة، وأنشأ داراً لصناعة السفن بساحل الفسطاط، وأطلق عليها دار الصناعة الكبرى، وجعل من دار الصناعة التي في جزيرة الروضة بستاناً فائق الروعة والجمال بالغ الحسن والبهاء، أطلق عليه المختار، وأنشأ بستاناً آخر في شمال الفسطاط عرف باسم البستان الكافوري، ومكانه اليوم سوق النحّاسين بالقاهرة.

وفي عهد الإخشيد ظهر منصب الوزير رسميّاً لأوّل مرة في مصر، وكان أبو الفتوح الفضل بن جعفر الفرات هو أوّل من تولّى هذا المنصب حتى وفاته ثم خلفه ابنه جعفر بن الفضل.

ويذكر للإخشيد أنه كان يجلس للنظر في المظالم يوم الأربعاء من كلّ أسبوع، وكان ذا دين يحب الصالحين ويتقرّب إليهم ويحضر مجالسهم، وقد هدم أماكن الفساد واللهو وأغلقها.

تناوب على حكم الدولة الإخشيدية خلال 40 عاماً خمسة أمراء هم:

– أبو بكر محمد بن طغج الإخشيد

– أبو القاسم أنوجور بن الإخشيد

– أبو الحسن علي بن الإخشيد

– أبو المسك كافور

– أبو الفوارس أحمد بن على بن الإخشيد

قام جوهر الصقلّي قائد الفاطميين بالقضاء على أسرة بني طغج، وتمّ إجلاء آخر الأمراء أبو الفوارس (من أحفاد الإخشيد) عن الفسطاط سنة 969م. ثم اشتغل الفاطميّون فيما بعد على إزالة جميع الآثار المعمارية الإخشيدية وما سبقها من دول عباسيّة من حاضرة مصر.

_________________________

مؤنس بخاري

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s