حماه، تاريخ هدمه الديناميت


كلّما ذكرت حماه 1982 يدور الحديث عن مأساة أعظم مجازر سوريا في القرن العشرين، ليستذكر الجميع أعداد القتلى والمشردين واليتامى والمفقودين… حقيقة وعقب أحداث 1982 في سوريا وضعت وزارة الداخلية 500.000 نصف مليون سوري على اللوائح السوداء، ممن إمّا قُتلوا لاحقاً أو تواروا خارج سوريا منفيّين.

بالنسبة لي، أنا المهتم بتاريخ سوريا وآثارها، يحضرني إلى جانب هول أعداد الضحايا، فداحة ما تم تدميره من تاريخ سوريا في حماه، تلك المدينة التي كانت أشبه ببندقية إيطاليا اليوم، والعاصي يعرق بين أحياءها بهندسة أُبدعت أيام الدولة الحمدانية في القرن الحادي عشر.

srthsrt

بحسب الإحصاءات فإن التدمير شمل معظم الأحياء والمباني القديمة حيث هدمت أحياء العصيدة والشمالية والزنبقي والكيلانية كلّياً. أمّا حيّ بن الحيرين وحيّ السخّانة فقد تهدم 80% منها، وتصل النّسبة في الأحياء الواقعة على أطراف المدينة مثل حيّ طريق حلب إلى 30%.

ولقد مرت عمليات التدمير بمراحل ثلاث: القصف العشوائي ثم القصف المركز ضد أهداف محددة، ثم التدمير بالتفجير أو بجرف الأبنية. وقد استخدمت السلطة في عمليات التدمير المنظم المدافع والدبابات وراجمات الصواريخ والبلدوزرات والمتفجرات.

شملت عمليات التدمير والهدم المتعمد المساجد والكنائس، حيث بلغ عدد المساجد التي كانت هدفا لعمليات الهدم والتدمير 63 مسجدا، دمر 76% منها بشكل كلي، كما تهدم جزء من مدرسة الراهبات المسيحية.

وقد طال التدمير الكنائس أيضا، إذ كان يوجد في حماة أربع كنائس قديمة زمن الاجتياح نسفت قوات النظام اثنتين منها وهدمت جزءاً من الثالثة ونهبت محتويات الرابعة.

ووقعت الأحداث متزامنة مع استعداد مسيحيّي حماة لتدشين الكنيسة الجديدة التي استغرق بناؤها 17 عاماً وبذل الأهالي الكثير من أجل أن تكون الكنيسة تحفة معماريّة فريدة، فنهبتها قوات السلطة ونسفوها بالديناميت كليا.

قضت عمليات التدمير والهدم لأهم معالم مدينة حماة الأثرية وأحيائها القديمة ذات الطراز المعماري المميز والقديم. وكان حي الكيلانية القديم ضمن المناطق التي دمرت كليا بفعل عمليات القصف والتفجير والجرف. وتعتبر الكيلانية أحد معالم سورية السياحية لما تحوي من الفنون ومظاهر الإبداع في العهد الأيوبي والمماليك والعثمانيين، وتمثل كذلك مركزا ثقافيا معترف به دوليا. وتعود بعض أبنية الحي إلى (1290م).

ويضم الحي عدة قصور قديمة كقصر الحمراء الذي شيد في العهد العثماني (1716م) وقد كان معلماً من معالم السياحة في حماة.

وشمل التدمير الزوايا (كالتكايا) وناعورة الباز عبد القادر الكيلاني وحمام الشيخ الأثري. وشمل مقامات ومقابر أثرية، وشمل التدمير أيضا قصوراً أثريّة عريقة كانت تملأ مدينة حماه، وكان من أبرز المعالم الأثرية التي دمرت في الحي المضافات ومنها مضافة قطب الدين كيلاني ومضافة بديع عبد الرزاق الكيلاني ومضافة ظافر كيلاني ومضافة واصل كيلاني ومضافة رفيق كيلاني ومضافة مصطفى برهان كيلاني ومضافة راغب كيلاني ومضافة فايز برهان كيلاني.

وقد شمل التدمير كذلك أقبية أثرية كقبو الكيلانية وقبو الطيارة وقبو الزاوية القادرية وقبو حمام الشيخ وقبو باب الخوجة، وشمل التدمير مرابض الخيول العربية الأثرية ومحلات ودكاكين تقليدية لصنع بيوت الشعر.

تحت عنوان: “في سورية، الإرهابي رقم واحد هو الدولة” ذكرت صحيفة لوماتان الفرنسية في عددها رقم 1606 تاريخ 24 نيسان 1982: “ربما وصل العدد إلى 80.000 (ثمانين ألفاً) في سوريا، حيث العنف والإرهاب السياسي هما اليوم عملة رائجة.”
___________________________________

مؤنس بخاري

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s