المزارع المستقلة Landwirtschaftliches Kollektiv


بالإنكليزية Collective Farm وبالالمانية Landwirtschaftliches Kollektiv

تسمية غريبة بعض الشيء لنمط حياة اختاره بعض الشباب الالماني في الأرياف الالمانية.

شباب متعلمون جامعيون من أبناء المدن، بعضهم كان منخرطاً فعلاً في حياة المدينة.. يعمل في وظيفة أو يدير عملاً خاصاً، فنانون وأدباء وصحفيون وأطباء ومهندسون.. والعديد من أبناء المهن المختلفة، اختاروا لأنفسهم حياة جديدة خارج المدن في ما يسمّونه المزارع المستقلّة، والاستقلاليّة هنا تعني أساساً الاستقلالية عن الشركات الكبرى ودورة الإنتاج التجارية التقليدية التي نعيشها في أيّامنا المعاصرة. لكنّ روح هؤلاء الشباب الحرّة أضافت فلسفة جديدة إلى هذه المزارع، فالاستقلال عن استخدام المواد الكيميائيّة وغير الطبيعيّة للتعامل مع الإنتاج الزراعي، هو من أساسيات الزراعة في المزارع المستقلة، مواد طبيعيّة وزراعة طبيعيّة 100%، حيوانات تأكل من حشاش الأرض… لا أعلاف ولا مسمّنات، والأهم أنّ سكّان المزرعة لا يأكلون إلا من إنتاجها حصراً، فلا تسوّق خارج المزرعة إلا من المزارع المستقلّة، ولا سوبرماركت!

يجتمع أهل المزرعة من خلفيّات مختلفة، رجال ونساء اختاروا الحياة باستقلال عن دورة الاستهلاك المعاصرة، مجتمعين في ملكيّات مشتركة يمتلكونها جميعاً ويديرونها جميعاً بالتشاور، حيث لا رئيس ولا قائد ولا من يوجه الدفة، ويعملون فيها كمزارعين وبنّائين ومربّي ماشية ثمّ تعود عليهم بالدخل بالتساوي، حيث تبيع المزارع المستقلة الفائض من إنتاجها الزراعي في أسواق المدن الالمانية كمنتجات طبيعية BIO صحيّة وخالية من الأسمدة الصناعية والمواد الحافظة، ورغم أن منتجات هذه المزارع المستقلة توزّع في محلّات بيع الخضار في المدن الالمانية، إلّا أن أغلب عمليّات البيع تتمّ في أسواق الجمعة التي تملأ ساحات مدينة برلين مثلاً كل يوم جمعة من الظهيرة وحتّى العشاء.

تثنّت لي فرصة تجربة هذه الحياة الفريدة لأيّام قليلة في مزرعة قرب مونشه برغ نفضت عن قلبي الكثير من غبار الهموم ورواسب الغمّ، العمل المضني والجهد المبذول يعيد الحياة إلى عروق اعتدنا نسيانها في حياة المدنيّة وروتينها القاسي، واستحقاق وجبة الطعام التي نتشاركها جميعاً تحت سقف البيت الكبير في المزرعة يجعلني أشعر لأوّل مرة في حياتي بمعنى استحقاق ما أأكل، حيث لم أشتري إنّما اشتغلت وصنعت. فرادة الحياة في المزرعة المستقلة لا تقف عند التشاركية وسلامة المنتوجات الغذائيّة، كذلك المساء في المزرعة المستقلّة فريد من نوعه لاجتماع مجموعة من المثقّفين أصحاب الأذواق الفنيّة الراقية في مكان واحد، يحيل المكان إلى ورشة عمل فنيّة ثقافيّة مع كلّ مساء، تنثر الإنتاج الإنساني في كلّ أرجاء بيوت المزرعة التشاركية دون استثناء.

أنصحكم جميعاً بتجربة مماثلة، وأنصح بالأخص نشطاء الثورة السورية ممن وصلوا إلى المانيا أخيراً بتجربة إمضاء بعض الوقت في المزارع المستقلّة، على الأقل عطلة نهاية الأسبوع، لما فيها من غسل من تجديد… وعلى جانب آخر يسمح القانون الالماني بإمضاء فترة الأوس بيلدونج في المزارع المستقلة، بما يخص مراحل اندماج اللّاجئ السوري بالحياة في المانيا.

إليكم بعض الصور من عطلة نهاية أسبوع مضت بداية شهر كانون الأول الحالي.

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s