علامَ تثور!؟


20121118_3989sمنذ بدأت أعمال العنف في سوريا سنة 2011 على أيدي مؤيدي الأسد وجيش الدولة العربي السوري النظامي، بدأ قطع الرؤوس في ساحات “التظاهر” والعصيان المدني، لكنّ بطبيعة المنطق فإنّ قُطّاع الرؤوس أولائك لم تنلهم أصابع الشهرة… لم يُهاجم بشار الأسد كقاطع رؤوس، ولم تهاجم طائفته العلويّة كطائفة قُطاع رؤوس، ولم يهاجم حتى القوميّون العرب أو القوميّون السوريون الموالون له كقاطعي رؤوس، حتّى شيعة حزب الله اللبناني قاطعي الرؤوس غابوا تماماً عن هذه التهمة ولم يلاموا… ولم يُلم دينهم ولا أيدلوجياتهم باسم أفعالهم في فصل الرؤوس عن رقابها… واعتبرت أفعال وحشية بطبيعة توحش مرتكبيها لا بطبيعة طوائفهم وجماعاتهم.

لكنّنا لم نشهد انتشاراً واسعاً لمقاطع الڤيديو التي تُظهر الموالين لبشار الأسد وهم يتغنّون بالرؤوس التي حصدوها “كرمال عيونه بوحافيظ”، مثلما نشاهد اليوم إصراراً إعلامياً على فضح قاطعي الرؤوس الدواعش، مع إصرار أكبر على اعتبارهم واجهة المسلمين السنّة.

B1YkVwoIcAIPNP9هذا فعل غريب جداً في نظري، قطَع مرتزقة داعش الرؤوس فنفرت حنَقات جميع بني العربيّة على الإسلام، وبات الإسلام هو دين قُطّاع الرؤوس، ولقطع أيديهم عن رؤوسنا لا سبيل إلا محو الإسلام عن الإنسانيّة! وماذا نفعل بالمسلمين من أهلنا؟ نصنع لهم المحارق كما يفعل بشار الأسد اليوم!؟

وماذا عن القوميّة واليسار والعلويّة؟ أيُنهي محوهم أيضاً حزّات السكاكين على رقاب الناس؟

يا من تدعي ثورة لأجل الحريّة، عليك أن تحدّد موقفاً واضحاً أولاً قبل الصراخ في سبيل الحريّة… أتثور على استبداد آل الأسد أم على الاستبداد؟

أتثور على مجتمعك أم لأجله؟

أتطلب الحريّة لنفسك أم لي ولك ولكل الناس؟

لن تتخلص من عدوّ يتربّص بك ما دمت تتربّص أنت نفسك بذاتك.

________________________

مؤنس بخاري

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s