حقّقوا أحلامكم وأحلامهم


كان لي صديق محامٍ في دمشق، انخرط في ثورة الكرامة منذ بدايتها، اعتصم في الساحات كما اعتصمت، وتظاهر في الطرقات كما تظاهرت، والتزم السلميّة في نضاله الثوري حتى انضمّ إلى صفوف هيئة التنسيق سيئة الصيت، وما أحبّها إنّما انتسب إليها كي يتمكن من البقاء في دمشق فاعلاً من الداخل في صالح ثورة الكرامة.

أسرّ لي مرّة بأمنيات حياته، غاية سعادته التي يأمل أن يحقّقها قبل الموت… أن يتسلّق قمّة إفرست، وأن يصل إلى القارة المتجمدة الجنوبيّة، وأن يغوص في بحر اليابان.

عبد الهادي الشيخ عوض

عبد الهادي الشيخ عوض، تصوير شادي أبو كرم

فاجأني بأحلام حياته ذلك النهار، وقال لي “لا تستغرب أخي لا تستغرب، بكرا الله بيطعمنا وبس تخلص هالثورة ناوي شدّ الرحال وحقق أحلامي.. بدي شوف هديك الأماكن كلها وصورها، ما بدي شوف صورها من المجلات واكتفي”.

اعتقل صديقي عبد الهادي الشيخ عوض يوم 8 كانون الأول 2013 بينما كان خارجاً بسيارته من الحدود السورية اتجاه لبنان، ثم تلقّيت نبأ مقتله تحت التعذيب خلال أسابيع قليلة بُعيد اعتقاله، والتهمة هي نقل أغذية ومواد طبية في سيارته إلى أماكن محاصرة في دمشق.

استشهد عبد الهادي، ولم تنتهي الثورة بعد، ولم تنتصر، ولم يكن قد استطاع تحقيق أيّ من أحلامه، فلم يطأ قمّة إفرست، ولم يزر بياض القارة المتجمدة، ولم يستمتع بالغوص بين حيود مرجان بحر اليابان.

لكنّ عبد الهادي ترك فينا ديناً واجباً السداد… أن ننهي ثورة الكرامة منتصرين، وأن نجعل من اسم سوريا شامخاً أعلى من قمم إقرست، وأجمل من قاع بحر اليابان، وأبيض من جليد قارة الجنوب المتجمدة… ولي رجاء فيكم جميعاً لو نعمل جميعاً على تحقيقه، باسم عبد الهادي الشيخ عوض، أن يصل علم سوريا المستقلة.. علم سوريا الحرة إلى تلك القمم وذاك الجليد وأن يُحتفى به في اليابان، وليكن ذلك تكريماً لشهيد لن أفْرِط في سرد أعماله اليوم، فلها تاريخ قادم يُذكر، لكن علينا بالكرامة دينٌ لشهيد.

ولي رجاء خاصّ فيكم سوريّي المانيا، باسم عبد الهادي الشيخ عوض، لنكن مثال السوريّ القويم في المانيا، لنصنع من جاليتنا السوريّة في المانيا النموذج الأمثل في أوروبا ولنكن علَماً ترفعه المجتمعات جميعاً على قمم العالم، لنكن المثاليّين المُجدّين الأكثر دماثة في مجتمع متفوّق، لنكن خير من يستفيد من وجوده في حدود أقوى اقتصاد في أوروبا والأكثر إنتاجاً في العالم، لتكن أهدافنا القمم، وإن لم تكن أهلاً لنا فلنكن أهلاً لها ولنثبت لأولادنا أنّا ما خرجنا من سوريا فاشلين.

كرامة لمن راحوا من شهداء هذا الوطن العظيم، حقّقوا أحلامكم وأحلامهم جميعاً يا شعب سوريا الكريم.

___________________________

مؤنس بخاري

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s