اليوم فُصدت من حياتي الثالثة


في مثل هذا اليوم 7 حزيران 2011 وصلت إلى الأردن أول مرة.

في مثل هذا اليوم استقبلتني المخابرات الأردنية في مطار عمان بالترحاب الواسع، والضيافة الهاشمية الكريمة، فآثرت إكرامي في مكاتب التحقيق بدلاً من إرهاقي بالمشي عبر بوابة المطار خارجه، حيث قد أشعر خطأً بالحرية.

في مثل هذا اليوم خرجت هارباً من لبنان عبر مطار بيروت بمساعدة شخصين لن أنساهما ما حييت، رجل الأمن الشريف الذي وارب لي باب غرفة الاعتقال في مطار بيروت لأهرب وستر عني… ورجل شريف من حزب ضالٍّ، عرف الحق فخاطر بحمايتي بين عياله في الأوزاعي. كليهما لم يعرفاني إلا من قوائم المطلوبين المرسلة من دمشق.

في مثل هذا اليوم ودعت رجلاً شهماً كريماً في بيروت، أكنّ له كل مودة وتقدير، وجدني هائماً في شوارع بيروت، وما عرف عني إلا أني ثائر سوري هارب من دمشق، أكرمني في بيته في كليمنصو ونقل منه أهله ألاّ يوفر لي إلا الراحة.

في مثل هذا اليوم قبل ثلاث سنوات انتزعت من دمشق رَغماً عني، فأكرمني الله بأشخاص حملوني فلا أتعبني سبيل، أدين لهم المعروف ما حييت.

اليوم فُصدت من حياتي الثالثة محروماً منك غاليتي شامة الدنيا وعين الفانية.

893094_548783375152062_320315061_o

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s