دير ياسين، التي اقترن اسمها بأشهر مذبحة


في الحديث عن ذكرى مذبحة دير ياسين اليوم أرى أن السياسيين العرب قد تنصلوا من مسؤولياتهم اتجاه ما حدث في، من خلال اتهام الشعب الفلسطيني بالجبن، ولست أرى أن الشعب الفلسطيني جبان ولا ساذج.

يصور الإعلام الأمر وكأن الفلسطينية ذعروا فهرعوا يهربون من قراهم ومدنهم بعد مذبحة دير ياسين، دون أي مقاومة تذكر، تاركين ممتلكات الأجداد ومصادر أرزاقهم هينة للصهاينة.
هذا غير صحيح بالمرة، قتل الصهاينة مئة مدني فلسطيني في دير ياسين هذا صحيح، لكن 700 ألف فلسطيني لم يهربوا من فلسطين رعباً لأجل مقتل مئة.
الشعب الفلسطيني قاوم الاحتلال البريطاني طيلة عشرين عام ولم ينزح فلسطيني واحد عن أرضه خلال الحرب العالمية الثانية، لا هرب من الجيش البريطاني ولا هرب من كتائب هاجاناه وشترين وغيرها.

بعد إعلان دولة إسرائيل تذكر الإعلام العربي أن مئة فلسطيني قد قتلوا في دير ياسين قبل شهر وأعلنت الدول العربية تشكيل جيش عربي للإنقاذ، وكانت الدول العربية جمعاء في ذلك الوقت مستعمرات أوروبية رسمياً إلا سوريا، تشكل الجيش فعلاً ودخل “يحرر فلسطين”، وإعلام العرب يهول المجازر ويرفع الأرقام، بينما يطلب ضباط الجيش العربي على الأرض من الأهالي إخلاء قراهم لأسبوعين فقط، ومغادرة فلسطين “مؤقتاً” ريثما تنتهي المعارك.
انبرى الإعلام العربي ينصح الفلسطينية باللجوء إلى سوريا ولبنان والأردن لأسبوعين فقط، ريثما تتطهر فلسطين من “رجس اليهود الصهاينة الامبرياليين” كما وصفوا في ذلك الوقت، وأعلن الإعلام العربي أن الفلسطينية يُستقبلون بالرموش ما بعد الغور وما فوقه، فنزح الفلسطيني لأول مرة خارج حدود بلده.

يذكر كارل صباغ في كتابه (فلسطين: تاريخ شخصي) بعض الحقائق عن قرية دير ياسين في تلك المرحلة التاريخية فيقول: “قرية دير ياسين من القرى الصغيرة على أطراف القدس ولم يكن لها أي شأن في حركة المقاومة ضد اليهود، حتى أن كبراء القرية رفضوا طلب المتطوعين العرب بالاستعانة برجال القرية لمحاربة اليهود، كما منعوهم من استخدام القرية لمهاجمة قاعدة يهودية قربها، فرد المتطوعون العرب بقتل رؤوس الماشية فيها. بل إنها وقعت على اتفاق للالتزام بالسلم وعدم العدوان مع جيرانهم من اليهود. فما الذي كان يلزمهم فعله ليثبتوا لليهود صدق نواياهم في الرغبة بالسلم والأمن؟ كان الحكم في نهاية المطاف يشير إلى أنهم عرب، يعيشون في أرض أرادها اليهود لأنفسهم.”

ليس الشعب الفلسطيني بشعب جبان، فهو كأخيه السوري اليوم شعب مقاوم، ثابت صامد، يعرف حقه ويقف عنده ولا يهزم عنه… إنما إن تآمر علي من هو مني فشلت.

Man_see_school_nakba

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s