النخبة المثقفة


في سوريا العثمانيّة (الملكيّة) كانت لدينا نُخبْ تدير المجتمع، نخبة دينيّة ونخبة عسكريّة ونخبة اجتماعيّة من الأعيان، ما ميّز هذه النخب دائماً أنّها قريبة إلى السلطة ومترفيها، ما مكّنها من أن تثرى عبر أجيال إلى نخبة أرستقراطيّة مترفة.

في عهد إبراهيم باشا مزلزل العثمانيّة ودافعها إلى الارتماء تماماً تحت رحمة القوى الأوروبيّة الغربيّة، تنافست مصر والعثمانيّة على تشجيع هذه النخبة الأرستقراطيّة على إرسال أبناءها إلى غرب أوروبا للدراسة والتثاقف، بخاصّة إلى فرنسا، وعاد هؤلاء الشبّان لينشؤوا صحافة عربيّة وتركيّة دعي مؤسّسوها بالنخبة “المثقّفة”، تمييزاً لهم عن بقيّة النخبة التي لم تتثاقف في أوروبا.

في عهد تقاسم سوريا ما بين فرنسا وبريطانا، تكوّنت في البلاد السوريّة “نخبة مثقفة” محليّة من المتحدّثين الذي ملؤوا الصالونات والمقاهي وتتلمذوا على نوادي تلك النخبة المثقّفة الّتي تثاقفت قبلاً في غرب أوروبا.

وجاء عهد الاستقلال تالياً الحرب العالمية الثانية بـ”تقدّميّته النّزقة”، ليسند كلمة النّخبة على تاليتها “المثقّفة”، بدل أن كانت الأخيرة صفة لذلك الجزئ من النّخبة.

ثم أتى عهد الفاشيّة العربيّة وتأميم الوطنيّة السوريّة، لتُطرد نخبتها تماماً خارج ما تبقّى من سوريا، وتُبقي فيها عمالتها “المثقّفة”، تلك التي تعربشت رويداً رويداً على إعلام البعث وتسلّقت إلى أن أقنعت العالم “السوري” بأنّها “نخبة” مثقفة.

مسكينة تلك “النّخبة” التي صدّقت نفسها فابتلينا بانتخابها، وترفّعت عن شعبها وآمال شعبها في عزّ حاجة المجتمع السوريّ لمن يدّعي ثقافة، واعتقدتْ أنّها بثقافتها الّتي لا تتعدى حسن الخطابة، أنخبت في حفلة إعدامنا وقهقهت.

20140331-081003.jpg

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s