شبه جزيرة القرم


capt-xel10405181347-ukraine_crimean_tatars_anniversary_xeشبه جزيرة القرم، منطقة تركية قبجاكية احتلتها روسيا من تركيا أثناء الحرب العالمية الأولى وبدعم من الجيش الأوكراني

استوطنتها العديد من العائلات التتارية الفولغارية منذ القرن العاشر، والتي اتخذت من الإسلام دينًا لها بعد عام 1314 م، ويُسمى سكانها “تتار القرم”، وهم حكام امبراطورية القبجاك العظيمة وأسلاف المماليك.

وخضعت خانيّة القرم لحكم العثمانيين في عام 1521م (في عهد محمد الفاتح). وقد أصبحت ولاية من ولايات الدولة الإسلامية.

اليوم هي جمهورية ذات حكم ذاتي ضمن جمهورية أوكرانيا وسكانها 2.5 مليون نسمة، ويشكل الروس حوالي 50% منهم، والأوكران 30%، والباقي من التتار المسلمين. وأهم مدنها هي العاصمة سيمفروبل، وكان اسمها فيما مضى “اق مسجد” أي المسجد الأبيض قبل أن يستولي عليها الروس.

كانت القرم إحدى الجمهوريات السوفياتية. على البحر الأسود في شرقي أوروبة، وشكل التتار المسلمون الغالبية العظمي من سكانها، والقرم تعني في لغة أهلها (القلعة) وألغيت جمهورية القرم في أعقاب الحرب العالمية الثانية وذلك بقرار من مجلس السوفيات، صدر في شهر كانون الأول من سنة 1943م، وأصبح ساري المفعول في الثالث والعشرين من شباط سنة 1944م، وأذيع علي العالم في الخامس والعشرين من كانون الثاني سنة 1946م، أي بعد تنفيده بعاميين، وضمت القرم بعد إلغائها إلى جمهورية أوكرانيا السوفييتية. 

بعد الحرب العالمية الثانية، قامت جمهورية أوكرانيا السوفييتية وبعد ضم جمهورية القرم إليها بمنع الجنسية الأوكرانية عن سكان القرم المسلمين وتحويلهم إلى ضيوف في أراضيهم.

استمر الوجود الروسي في القرم حتى نهاية الاتحاد السوفييتي، وخلال وجود الروس في القرم طردوا كامل السكان الأتراك المسلمين (كانوا 850 ألف بحسب إحصاء 1941) وشردوهم في جمهوريات الاتحاد السوفييتي المختلفة واستبدلوهم بسكان روس وأوكران.

بعد نهاية الاتحاد السوفييتي استمر الوجود العسكري الروسي في القرم بينما زال النفوذ السياسي الروسي.

منذ سنوات قليلة وبسبب ضغوط سياسية أوكرانية-أميركية على روسيا، نقلت روسيا الأسطول العسكري الروسي من القرم إلى ميناء طرطوس السوري، لكن القاعدة العسكرية الروسية في القرم لم تزل موجودة

الآن نقرأ نقلاً عن ويكيبيديا:

الحكم الروسـي

مارست الجيوش الروسية المذابح ضد السكان الآمنين إلى درجة أن الجثث لم تجد من يدفنها، وانتشرت الأوبئة التي أودت بحياة القتلة الروس أنفسهم إلا أن أبشع المذابح وقعت عام 1771م، عندما طبقت الجيوش الروسية المعتدية شعار من غير انتظار ولاعودة يجب محو التتار من هذه الأرض، وقتل في تلك المذابح أكثر من 350 ألف تتري، وأحرقت الوثائق التي كانت تعد ذخيرة علمية لاتقدر بثمن، وكانت بمثابة رمز تاريخي للشعب التتري..

مارست روسيا القيصرية شتى ألوان القهر والتعذيب ضد شعب التتار، وصادرت أراضيهم ومنحتها لمواطنيها، وصادرت مساجدهم ومدارسهم، واضطر نحو مليون وعشرين ألفا منهم للفرار إلى تركيا، وقامت روسيا بتهجير الباقي إلى داخل المناطق الخاضعة لها وذلك تطبيقا لاقتراح الأمير الروسي منشكوف، وعندما فشل الروس في زراعة أراضي القرم التي صادروها من أهلها التتار وذلك لعدم خبرتهم بها أجَّروها مرة أخرى لهم لكي يزرعوها لهم. وفي ديسمبر 1917 م وإثر الثورة الشيوعية في موسكو أعلن تتار القرم عن قيام جمهوريتهم المستقلة برئاسة نعمان حيجي خان، إلا أن الشيوعيين سرعان ما أسقطوا الحكومة، وأعدموا رئيس الجمهورية وألقوا بجثته في البحر. في عام 1920م أعلنت حكومة الاتحاد السوفييتي عن قيام جمهورية القرم ذات الاستقلال الذاتي، وعندما أراد ستالين إنشاء كيان يهودي في القرم عام 1928م، ثار عليه التتار بقيادة أئمة المساجد والمثقفين فأعدم 3500 منهم، وجميع أعضاء الحكومة المحلية بمن فيهم رئيس الجمهورية ولي إبراهيم، وقام عام 1929م بنفي أكثر من 40 ألف تتري إلى منطقة سفر دلوفسك في سيبيريا، كما أودت مجاعة أصابت القرم عام 1931م بحوالي 60 ألف شخص.

هبط عدد التتار من تسعة ملايين نسمة تقريبا عام 1883م إلى نحو 850 ألف نسمة عام 1941م وذلك بسبب سياسات التهجير والقتل والطرد التي اتبعتها الحكومات الروسية سواءً على عهود القياصرة أو خلفائهم البلاشفة، وتكفل ستالين بتجنيد حوالي 60 ألف تتري في ذلك العام لمحاربة النازيين.

الحرب العالمية الثانية

بدأت الطائرات والجيوش الألمانية بقيادة هتلر بقصف غرب القارة الأوروبية معلناً حرباً عالمية ثانية، وبدأ السـوفييت في شرق القارة يُعدون العدة لمواجهة الخطر الماثل أمامهم. فجندوا الملايين من الجنود وزجوا بالملايين في مصانع الأسلحة والذخيرة نساءً ورجالاً. وأصبح الدخل القومي السوفيتي للسلاح فقط، ولما كان القرم وسكانه جزءاً من الاتحاد السوفيتي فقد كان حظهم كغيرهم فكان منهم الجنود والضباط والعمال، فجندوا منهم كل البالغين وزج بالباقي في مصانع التصنيع العسكري دون قبول أي عُذر مهما كان ومن يخالف يذهب خلف الشمس أو القتل المحقق. فقد تم اقتياد خمسين ضابطاً رفيعي المستوى من المسلمين التتار إلى جهة بعيدة عن القرم وطُلب قادة آخرون إلى منطقة القرم فتركزت القوات في المواقع الاستراتيجية كمدينة سيفاستوبل وماريوبل وأوديسا وسمفروبل ويالطا، وغيرها من المدن المهمة والتي تعتبر خط النار الأول في هذه المنطقة.

اتهم ستالين التتار بالتعاون مع النازيين الألمان فقام في مايو 1944 م بتهجير أكثر من 400 ألف تتري في قاطرات نقل المواشي إلى أنحاء متفرقة من الإتحاد السوفييتي خاصة سيبيريا وأوزبكستان. قام الجنود الروس بحرق ماوجدوه من مصاحف وكتب إسلامية، وأعدموا أئمة المساجد، وتم تحويل المساجد إلى دور سينما ومخازن. وفي تلك الأثناء بدأت الحرب التي قتل فيها من السوفييت ما يعادل عشرين مليون شخص (حسب الإحصائية السوفيتية الرسمية). وهَزم السوفيت الألمان بقيادة المارشال جوكف وكان ذلك في نهاية أبريل وبداية مايو عام 1945م. وبعد النصر المؤزر اتهم السوفييت التتار المسلمين بالخيانة ومساعدة الألمان، واستصدروا بحقهم أقصى العقوبات على وجه الأرض. وقاموا بتهجيرهم من البلاد.

أصدر مجلس السوفييت الأعلى قرارًا في 20 يونيو 1946 م بإلغاء جمهورية القرم ذات الاستقلال الذاتي، وذلك كما ورد في القرار لخيانة شعب القرم لدولة اتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية، وفي عام 1967م ألغى مجلس السوفييت الأعلى قراره السابق باتهام شعب القرم بالخيانة، إلا أنه مع ذلك لم يسمح لهم بالعودة إلى وطنهم.

عندما أعلن غورباتشوف آخر زعيم للإتحاد السوفييتي برنامجه الإصلاحي عام 1985 م تحت شعار إعادة البناء “بريسترويكا” بدأ التتار في العودة إلى بلادهم، ولكن بلا أية حقوق، وعندما نالت أوكرانيا استقلالها عن الإتحاد السوفييتي عام 1991 م عقد التتار مؤتمرهم الأول في 26 يونيو 1991م في مدينة سيمفروبل حيث تم فيه تأسيس المجلس الأعلى لتتار القرم كممثل للشعب التتري، وانتخب المناضل التتاري الذي حكم عليه بالسجن مدة 15 عامًا “مصطفى جميل” رئيسًا للمجلس. بدأ مصطفى جميل نضاله من أجل الحصول على حقوق شعبه تحت شعار لقد عادت إلينا شخصيتنا الإسلامية التي لايمكن أن نفرط فيها، إننا مسلمون وسنبقى مسلمين، وسنعمل جاهدين على تعلُّم ديننا.

يقدر عدد التتار في شبه جزيرة القرم حاليًا بحوالي 262 ألف نسمة، ويعيش أكثرهم في ظروف بالغة الصعوبة والقسوة بلا خدمات ولا إعلام ولا تعليم لأن كثر منهم لا يحملون الجنسية الأوكرانية التي تعتبر أكبر العقبات التي تواجههم حيث تشترط الحكومة الأوكرانية دفع مبلغ وقدره حوالي مائة دولار للشخص الواحد للحصول على الجنسية، وهو مبلغ كبير إذا كان أفراد العائلة الواحدة ما بين 5 – 10 أفراد.

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s