إسرائيل هي السبب!


mask_of_truth_by_dylan_whiteفي حديث دار مع أصدقاء على جدران فيسبوك وجدت أصدقائي يكررون ما اعتدنا عليه دوماً، أن مصدر بلاءنا الأول هو إسرائيل، والصهيونية عدونا فلنتخذها عدواً… كلام سليم، إسرائيل عدو لنا ومن خلفها الحركة الصهيونية العالمية وأقتبس عن صديق “دوماً لإسرائيل اليد الخفية… نعم أنا مدرك لذلك لكنني استغرب حقاً جهل الشعوب بما يحدث في سوريا وكأن التعتيم الإعلامي هو المسبب الأول لهذه الدماء… اللامبالاة العالمية والشعبية ليس لها دعوى باسرائيل، والعالم أجمع يعتقد أن في سوريا حرب ضد الإرهاب.. لم أجد تفسيراً منطقياً حتى الآن لهذا الحقد حتى إسرائيل نفسها”

لكن في الواقع إنّ تفكيرنا بالصهيونية وإسرائيل أذهب تفكيرنا عن العدو الحقيقي ومسببات أخرى أكثر أهمية، رغم أهمية وواقعية العداء الإسرائيلي لبلادنا ومجتمعاتنا في المنطقة العربية… الحقيقة، أراد العالم لنا التضليل وكان. إن إسرائيل والصهيونية من خلفها استخدمت كبعبع بنجاح في شغل شعوبنا عن قضاياها الأهم وإقلاقها بعدو أقل، واجهة لعدو أكبر.

منذ شهر تماماً كتبت تدوينة سابقة عن المؤسسة التي برمجت وخططت لاحتلال فلسطين، كما خططت لتوطين اليهود فيها لمآرب مختلفة. أملت من تدوينتي تلك كشف العدو الحقيقي لشعبنا السوري، فنحن الشعب الوحيد في منطقتنا المحروم من تكوين دولته على كامل أرضه، الشعب السوري. انظر تركيا في أناضولها بملايينها السبعين، وإيران بمساحتها وملايينها ومصر والسودان والسعودية… كلها كتل كبيرة واضحة على الخارطة السياسية الدولية، ومعروفة، إلا سوريا خطط لها منذ 200 سنة أن تمزق دويلات لا حول لشعوبها ولا قوة.

هنا أقف طويلاً عند حال سوريا والسوريين اليوم، وقبل أن نتكلم عن سبب هذا الظلم العجيب لسوريا وشعبها، دعونا ننتبه إلى أن من استطاع تنفيذ هذا المخطط الهائل في منطقتنا، ومن كانت له القدرة على تمزيق بلد وشعب دون رادع، لابد أنه استند إلى آلة إعلامية عملاقة صنعت له المبررات ومررت رواياته ومؤامراته على شعب سوريا، حتى دسّ الدسائس وفتح أبوب الفتن على مصاريعها، فهاجت المنطقة وماجت مع كل نفس سوري زفر عنه قهر وحرقة.

هؤلاء يملكون “الكلمة”

طبعاً، تأتي آراءنا التي تربينا عليه طويلاً أن الصهيونية العالمية هي المسيطر على الإعلام حول العالم، فلا بد هي الآلة العملاقة التي دعمت مشروع تمزيق سوريا وتفتيتها لإخماد قدرات شعبا، لكن المسيطر على الإعلام حول العالم حقيقة ليس المنظمة الصهيونية، إنما هذه المنظمة تسيطر على اليهود المستثمرين في الإعلام حول العالم وحسب، وليس اليهود وحدهم هم العاملون على الإعلام في رأس الهرم حول العالم.

المسيطر الحقيقي على الإعلام اليوم حول العالم هما مؤسستان عائليتان قديمتان في أوروبا، بيرتلسمان الألمانية وبيرسون البريطانية، وليس أي من ملاكهما ولا رؤساء إداراتهما يهود. لكن هاتين المؤسستين ممولتين أساساً من مجلس كنائس طائفة نكلسون حول العالم، ومن ثم تموّل أعمال هاتين المؤسستين أغلب وسائل الإعلام ودور النشر حول العالم من خلال شبكة هرمية الأجزاء.

أُسست بيرتلسمان في جوترسلخ سنة 1835 وأسست بيرسون في لندن سنة 1844، وهما مؤسستان خاصتان تديرهما العائلتين بشكل حصري دون أسهم أو شركاء. ويتعدى دخلهما السنوي معاً 21 بليون يورو (البليون هو المليار). فتخيل معي حجم الرقم وإمكانياته! ولنعرف أكثر، إن دور نشر تابعة لمجموعات إعلامية تابعة لهذه المؤسسات، تضع الكتب التعليمية لجامعات أوروبا، وتملكان أوكسفورد وأوكسفورد بدورها تغذي جميع الجامعات الأنجلوساكسونية في العالم.

ZFA-Symbol-Only-Colour

لهاتين المؤسستين أذرع عظيمة في جميع المؤسسات الإعلامية الكبرى حول العلم، فمشاريعهما تمولان BBC وDW ووكالات الأنباء العالمية كـAP وAFP ورويترز، وشبكات سكاينيوز ويورونيوز. كما أن هاتين المؤسستين تسيطران على دور النشر الأربعة الكبار في الولايات المتحدة التي تسيطر بدورها على كل ما ينضوي تحت كلمة “نشر” على جميع البلدان من آلاسكا وحتى بنما.

وعلى جانب آخر… طائفة نكلسون هي طائفة اليهود المتحولين إلى المسيحية البروتستانتية، أبناء جمعية لندن اليهودية، التي أطلقت مشروع الاستحواذ على الإسكندرية والقدس وبيروت واللاذقية وأنطاكيا. ومن ثم شمل المشروع كامل فلسطين السياسية. ومن المهم أن نعلم أن جمعية لندن اليهودية ليست جمعية يهودية، إنما أسستها العائلة المالكة البريطانية لتنصير اليهود…. هؤلاء يملكون “الكلمة” حول العالم اليوم.

وبالعودة للحديث عن سوريا

سوريا، من وجهة النظر السياسية، دولة صغيرة ضعيفة تافهة ليست ذات قيمة تذكر للخارطة السياسية العالمية، فلا أحزاب قوية ولا إعلام حقيقي، ونظام تعليم أضعف من نظام الكتاتيب الذي انتهى قبل 250 سنة.

لكن سوريا كقطعة أرض، بوزن مختلف تماماً في نظر القوى العالمية، مثلاً:

  • سوريا بحدودها الحالية تمتلك أخصب أربعة بقاع زراعية في العالم، بسبب مكونات تربة هذه المناطق ولأنها قابلة للزراعة طيلة العالم، وهذه المناطق هي الجزيرة السورية ووادي العاصي وحوران غوطة دمشق، ما عدا الأراضي المسروقة من السوريين في هاتاي والجولان ولبنان. ولنعرف قيمة هذه الأراضي الزراعية يكفي أن نعرف مثلاً أن النسبة الساحقة من الأراضي الزراعية حول العالم لا تستطيع إنتاج سوى صنف واحد أو اثنين على الأكثر من المحاصيل الزراعية الكبرى، ولفصل واحد من العام، ما يجعل من زراعتها والتحصيل منها مشاريع فائقة الكلفة قليلة المردود التجاري، عكس الواقع في الأراضي السورية، التي أطعمت من قبل الامبراطورية الرومانية كلها من وادي العاصي وحوران وحدهما.
  • سوريا تمتلك ثاني أكبر سبخة ملحية في العالم، وملح هذه السبخة هو الأعلى نقاء في العالم. لكن ما هو دور الملح في التجارية العالمية وما هي أهميته؟ في الواقع إن الملح هو الثانية الأكثر إرباحاً في الاقتصاد العالمي بعد النفط والغاز، ولو علمنا حجم أرقام حركة تجارة الملح حول العالم لأذهلتنا الأصفار.
  • سوريا تمتلك طبيعة جيولوجية وتضاريس تميزها عن جميع دول المنطقة جغرافياً ما يجعلها المعبر الوحيد الصالح لتمرير خطوط النقل والمواصلات والاتصالات على محور ما بين بريطانيا والهند، حتى خطوط الإنترنت الدولية تعبر سوريا في حمص ولا يصلح غيرها لهذه المهمة.
  • إضافة إلى أن البحر المقابل للساحل السوري يجثم فوق أكبر حقل غاز في العالم، قادر على تزويد العالم كله بالغاز لخمسين سنة قادمة، ويمتد هذا الحقل من اسكندرونة حتى الإسكندرية بشكل قوسي، لكن أفضل نقطة جيولوجية لاستخراج هذا الخاز تقع قبالة طرطوس وتتسع لمئة بئر… وبالمناسبة إسرائيل تصدر الغاز من بئرين على هذا الحقل أحدهما أنشأته 2006 قبالة غزة والثاني بدأ الإنتاج هذا العام 2013 قبالة يافا.

وهذا كله غيض بسيط من فيض الإمكانيات الطبيعية لموارد سوريا الاقتصادية.

مع ذلك ما الذي يزعجهم في ثورتنا السورية؟ ولماذا هذا الخوف من تغير الوضع السياسي والاجتماعي في سوريا؟ وماذا لو تغيرنا وعدنا نرغب بالتوحد في سوريا كبيرة تجمعنا من جديد؟

على الصعيد الاجتماعي، نجاح الثورة السورية واستقرار البلد يعني دمار المشروع القومي (كفكر) برمته على المستوى الثقافي، لأن نجاح مجتمع كالسوري بإنشاء نظام سياسي يحكمه ويدير شؤونه ينفي الحاجة أساساً لفكر القومية الضيق والفاشي في أي مكان آخر على الأرض، لماذا؟

لأن سوريا هي البقعة الأكثر تنوعاً فكرياً حول العالم، إثنياً ودينياً وثقافياً، وبسكانها الأصليين لا بوافدين، حيث أن سوريا هذه البقعة الصغيرة من العالم وبحدودها الحالية، فيها 39 ديانة مقسمة إلى 54 طائفة، وفيها 9 قوميات من 6 أعراق مختلفة تماماً دون أي تماس بينها.

منظروا العالم اليوم في الجامعات الكبرى يقولون أن لا نجاح للتعايش في بلد واحد إلا بأحد نظامين، الدولة القومية المركزية أو الدولة الدينية اللامركزية، لذا فنجاح مشروع في سوريا لا يشبه أياً من هذين النظامين سيعني سقوطهما نظرياً حتماً، وهذا ما تجهد بعض دول العالم لمنع حدوثه في سوريا.

ما أحوجنا لها اليوم وقد عميت البصائر واهتاجت الضمائر وغشيت الأبصار.

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s