أمريكا… أزكمها الكيماوي، ففتحت نافذة


eagle_faceنشرت الأسوشيتد برس اليوم مقالاً مطولاً جاءت مقدمته:

يظهر جلياً زخم التحرك لعمل عسكري غربي ضد سوريا، بريادة الولايات المتحدة وفرنسا اللتان قالتا أنهما في وضع جاهز للضرب، في حين تعهدت الحكومة في دمشق باستخدام كل التدابير الممكنة لصد ذلك التحرك.

إذا فالعالم “الغربي” ينوي التحرك فعلاً لتفجير شيء ما في سوريا! حقيقة أنا لا أدري ما الذي سيُقصف فعلاً كي ينفجر، ولا يمكنني توقع وسيلة القصف والضرب، هل هي صواريخ توماهوك؟ كروز؟ أو ربما غارات جوية مكلفة أكثر… هل سيقصفون المطارات؟ الوزارات؟ أم معسكرات الشبيحة التي لم يعترف أحد يوجودها حتى اليوم؟ أو ربما تلك المغاور والشجيرات التي يختبئ بينها شبابنا السوري المقاوم، تحت مختلف المسميات، مشاركاً في ثورة الكرامة التي لم تتوقف منذ ثلاثين شهراً في سوريا.

العالم الغربي مزكمٌ من رائحة غازات السارين، التي فاحت هنا وهناك، وأشك تماماً أن يكون هذا العالم قد حزن ولو للحظتين متتاليتين على ضحايانا الذين سقطوا بجنون آل الأسد وعصبتهم الطائشة في سوريا. لكن قوات العالم الغربي اليوم تنوي التحرك، ولربما تتحرك فعلاً الآن، زحفاً صوب دمشق، أو طيراناً لا فرق، كي تثبت لنفسها وللعالم أجمع أنها لا تقف مكتوفة الأيدي وتفعل أكثر بكثير من مجرد التهديد والوعيد ورسم الخطوط الحمراء، وأنا على يقين من أن العالم الغربي قد انتظر هذه اللحظة تماماً كي يتحرك، وأعدّ لها طويلاً.

a-waitress-at-a-local-cafe-in-sainte-mere-eglise-france-hangs-a-flag-for-the-10أميركا وفرنسا قادمتين على مقدمة جيش من خمس أو ست دول، وحاشية من حولنا، تهددان وتتوعدان و”تأخذان المبادرة” في قتال الإرهاب، أينما كان، حتى لو كان في سوريا نفسها، عقر الإرهاب، بحسب الرئيس الأسبق بوش.

أميركا تدعم ثورة السوريين!

لكن لو أرادت أميركا دعم الثورة لفعلتها منذ الشهر الأول، ولا أبالغ بالقول أن من تتهمهم أميركا بالإرهاب في بلادنا هم قوى صنعتها هي نفسها بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الحاكمة في سوريا، منذ تسعينيات القرن الماضي.

مع ذلك إن نفذت أميركا ضربتها اليوم فستكون بحجة ملاحقة ومقاومة هذه القوى “الإرهابية” بالتعاون مع القوى المحلية، وستتحول اللجان الشعبية في كل منطقة إلى القوة التي تمثل وحدها مناطقها، للتفاوض على حكومة وحدة وطنية تجمع أغلب “القوى المتناحرة في سوريا”.

في شهر 12 سنة 2011 حضرت مؤتمراً دولياً عن سوريا، سمعت فيه ممثل أميركا يقول بالحرف أن دولته لا تؤيد الحل العسكري وتقترح الحل السياسي، لإجراء تغيير جزئي في سوريا، بقص الرؤوس الظاهرة للنظام السوري، ومنح الحكم لرئيس مسلم سني، مع الإبقاء على كامل الجهاز العسكري (ومن ضمنه الأجهزة الأمنية والمختصة) كما هو دون أن يمس. ولا أعتقد أن سياسة أميركا ستتغير اليوم عما كانت عليه آنذاك.

لا أعتقد أن أميركا قادرة على تغيير سياساتها في منطقة الشرق الأوسط كونها مرتبطة بدوائر أمنية في الحكومة الفدرالية، أكثر حتى من دوائر الحكومات المحلية في الولايات المتحدة نفسها. لأسباب مرتبطة بأكبر مصدر دخل للولايات المتحدة من منطقتنا والاتفاقات التجارية الدولية والأحلاف التي تتبعها وهكذا دواليك.

فكرة الرئيس السني لسوريا قادمة من رؤية الإدارة الأميركية (الأمنية) لسوريا ومجتمعها، فهي ترى أن أغلب السكان مسلمون سنة، إذا لنضع عليهم رئيسا منهم يرضون عنه فيكفون عن المطالبة ببقية مطالب الثورة.

أميركا لا ترغب بتغيير النظام الحاكم في سوريا، وإن كانت قد تتنازل عن آل الأسد سياسياً فهذا لا يعني تخليها عن الهيكلية الإدارية بكاملها في سوريا، لأن خلق بنية حكم جديدة ستحتاج لأكثر من عشرين عاماً كي تستقر فيتأقلم معها جيرانها وتستمر الحياة كما هي دون تأثر خطر.

لم يكن ليجرؤ نظام الأسد على استخدام الكيماوي في سوريا، وليست المرة الأولى، لولا الضوء الأخضر الغربي، وكلي ثقة بذلك.

أما الحملة العسكرية على سوريا إن حدثت فستضر السائس الغربي قبل أن تفيده، فالناخب مشغول بقوت يومه لا بالمصاريف العسكرية، بالتالي ستأكل الحملة العسكرية من رصيده السياسي ولن ترفع من أعداد ناخبيه، فليست أي من الحكومات الغربية اليوم “حكومة حرب” ولا تشبه حالها الحال في جارتنا إسرائيل التي تشتري ناخبيها بدماء أبناءنا وأهلنا.

ومن المهم أن نعلم أن الأجهزة الأمنية في سوريا تعتبر الشريك الأوسع لجهاز FBI في العالم، بعد المخابرات المغربية، لسبب بسيط، أن الأجهزة الأمنية في سوريا فوق كل قانون وكل اعتبار إنساني في العالم، ومنحتها الأمم المتحدة استثناءاً قانونياً هي وإسرائيل (فقط) فيما يخص أنظمة الاعتقال والتحقيق والتعذيب، الذي لا تقدر عليه الأجهزة الأمنية الأميركية على أراضيها.

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s