الحرملك، والماضي الأحمر


12944alsh3erاعتاد خيالنا العربي الفقير إلى الجنس، تصوير حياة أجدادنا بإباحية مفرطة، وإذا عجزنا عن مقاربة هذا الخيال والواقع المعاش، حصرنا هذه الخيال المفترض بمن لم يعتد الناس على دخول بيوتهم رغم شهرتهم، كالأمراء والملوك ممن تلوك ألسنة العامة حياتهم الخاصة باستمرار، مشركة فيها كل شاذ ومنحرف.

وقد جاء المستشرقون إلى بلادنا، وتركوا فينا ما ساعد خيالاتنا هذه على التعاظم والنمو حتى خلنا أن أجدادنا قد طفقوا بالإباحية حتى هلكوا، فنسجنا صورة حميمية مشوهة لمفهوم الحرملك، رفضته نساء الحقوق، ومجته حقوق النساء، حين حصر مفهومنا المشوه لمصطلح حرملك، معانيه كلها في حبس النساء.

وسرحت أفكارنا تتخيل قصور الأثرياء والسلاطين، وأقربهم إلى زماننا سلاطين بني عثمان، خلفاء الإسلام وأمرائه، وبنينا على خيالاتنا المشوهة حكايات عجيبة عن الحرملك.

حرملك وسلملك، كلمتين مدغمتين من العربية والتركية، وأساسهما دمشق قبل العثمانية بكثير.

الكلمتين تعبران عن القسمين الرئيسيين في البيت الشامي:
حرملك، أو حرام لك، أي القسم المحرم من البيت (الحرم)، المحرم على الغرباء، فهو مخصص لأهل البيت أنفسهم وأقربائهم ممن لا حرمات تأسرهم.
بينما سلملك أو سلام لك، أي قسم السلام من البيت، حيث يسلم من يريد دخوله بصوت مرتفع كي يعرف أهل البيت أن غريباً يدخل البيت، فهو القسم المخصص للضيوف، الذين لا يستطيعون دخول القسم الحرام من البيت لحرمته على الغريب، تأدباً.

غالينا كثيراً في تداول مفاهيم مغلوطة أطلقها مستشرقون ألمان وفرنسيين على ثقافتنا وحياتنا الاجتماعية دون وعي وإدراك منا لحياة نعيشها يومياً، ولم نزل. وحان الوقت للجم الألسنة عن عزل الحاضر عن الجذور، ولعودة حياتنا الاجتماعية إلى أصالتها المشرفة.

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s