أزمتنا الوطنية الكبرى


في سوريا عام 2010،
وبحسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء،
فقد تراوح متوسط دخل الفرد بين 8.350 ليرة سورية (لعامل في الزراعة) و 18.100 ليرة (لحملة شهادة جامعية)
ولم يتجاوز حجم إضافي الدخل من التعويضات الـ 30٪ من هذا الراتب.
أما متوسط نفقات الأسرة—وحسب تقديرات عام 2009—
فتراوحت بين 25.696 ليرة (في محافظة دير الزور)
و42.942 ليرة (في دمشق)
وحيث شكلت نفقات الاحتياجات الغذائية نحو 30٪—40٪ من حجم هذه النفقات.
فإذا ما اعتمدنا وسطي معدل الإعالة 3.96—وهي تكافيء رب أسرة وثلاثة أفراد—
فكيف كان رب الأسرة يغطي هذا الفارق بين الدخل والنفقات؟؟
في أسوأ الأحوال،
فقد شكَل هذا الخلل بين الدخل والنفقات، مقدمةً ماديةً لتفشي الفساد
وتحوله إلى اللصيق الشرعي لعملية الإنتاج—بما فيه الاستهتار والتسرب من العمل.
وفي أحسن الأحوال،
فقد كان رب الأسرة ملزماً بأن يعمل عملاً ثانياً، لتغطية نفقات أسرته.
إن خطوة مضاعفة المهن، أو ساعات العمل، هذه
تُفسَر بضعف التنمية وسوء الإدارة الاقتصادية وتجاهل القضايا الاجتماعية؛؛
فهي—وإن كانت حلاً لحماية الأسرة من العوز—فإنها تعبر عن مشكلة إقتصادية واجتماعية،
حيث تستهلك من فرص العمل المتوفرة
وتشكل سبباً في تزايد عدد العاطلين عن العمل—وبخاصةٍ، الشباب منهم، وتحديداً أصحاب المؤهلات الضعيفة.
هذه هي حالة السياسات الإقتصادية الإجتماعية التي اتُبِعت خلال عقودٍ،
لم تأخذ بالحسبان أهمية التنمية الشاملة البشرية والإقتصادية—
وهي شكل من السياسات
التي حملت المجتمع السوري إلى أزمته الوطنية الكبرى.

_______________

مؤنس بخاري – عمّان

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s