غنّيت مكّة


قصيدة للشاعر الكبير سعيد عقل نظمها في مكة وأهلها وغنتها السيدة فيروز وهي تعد أحد أروع القصائد التي نظمها سعيد عقل

يغني الشاعر لمكة المكرمة وإلى من فيها من المسلمين الصيّد (جمع أصيد وهو ذو الكبرياء والأنفة) بينما عيد الأضحى يبعث الطرب في نفسه.يفرح المسلمون فتتلألأ كل البيوت في الأرض كما تتلألأ الكعبة (بيت الهدى). يعلو بنيان المسلمين ويشمخ حتى النجوم وذلك لأنهم على اسم الله خطوا خطواتهم . ويطلب الشاعر من قارئ القرآن أن يدعو لأهله في مكة وأن يطيب الصحاري بالذكر العطر.

ويتصور الحجاج الراكعين الذين يبتهلون إلى الله ويمدون راحاتهم وهم موقنون بأن باب السماء سيفتح والاستجابة قريبة .

تنتمي القصيدة إلى القصيدة الحديثة من حيث وحدة الموضوع. أما ألفاظهــا وتعابيرها الموظفة ، فيمكننا إدراجها ضمن القصائد الكلاسيكية أكثر من إدراجها ضمن ألفاظ وإيحاءات القصائد الحديثة بما تحوي من لغة الإيحاء والغموض والرمزية.

غنيت مكة أهلها الصيد و العيد يملؤ أضلعي عيدا

فرحوا فلألأ تحت كل سما بيت على بيت الهدى زيدا

و على أسم رب العالمين على بنيانهم كالشهب ممدودا

يا قارئ القرآن صلي لهم أهلي هناك و طيب البيدا

من راكع و يداه أنساتاه أليس يبقى الباب موصودا

أنا أينما صلى الأنام رأت عيني السماء تفتحت جودا

لو رملة هتفت بمبدعها شجوا لكنت لشجوها عودا

ضج الحجيج هناك فاشتبكي بفمي هنا يغر تغريدا

و أعز رب الناس كلهم بيضا فلا فرقت أو سودا

لا قفرة إلا و تخصبها إلا و يعطي العطر لاعودا

الأرض ربي وردة وعدت بك أنت تقطف فإروي موعودا

و جمال وجهك لا يزال رجا ليرجى و كل سواه مردود

للاستماع إلى الأغنية:

http://www.youtube.com/watch?v=WWp5hB2n1so

http://www.youtube.com/watch?v=w_E87qipauE

سعيد عقل

سعيد عقل مفكر وشاعر لبناني. عقل في ديانته نصراني، إلا أنه كان يدعو إلى التآخي بين كافة الديانات، فلا عجب أن جاءت قصيدته هذه ذات صبغة إسلامية محضة من حيث شعوره الحقيقي، إزاء المسلمين، المتسم بمشاركتهم فرحتهم وصلواتهم في موسم الحج ويبدو أن المناسبة هي عيد الأضحى المبارك.دون شك أن طابع القصيدة ديني إسلامي فهو يوظف ألفاظــًا إسلامية من وحي القرآن الكريم، ومن يجهل ديانة الشاعر فإنه في قراءته للقصيدة سوف يؤكد لنفسه بأن الشاعر مسلم.

ولد في زحلة عام 1912، في الخامسة عشرة من عمره خَسِرَ والده خَسارة ماليَّة كبيرة، فاضطرَّ الفتى أن ينصرف عن المدرسة ليتحمّل مسؤولية ضخمة وأعباء بيتٍ عريق. فمارس الصِّحافة والتعليم في زحله. لكنّه استقر في بيروت منذ مطلع الثلاثينَّيات كما درّس تاريخ الفكر اللُّبناني في جامعة الرُّوح القُدُس وألقى دروساً لاهوتيَّةً في معهد اللاّهوت في مار انطونيوس الأشرفية.وكان قد قرأ روائع التُّراث العالميّ شعراًُ ونثراً ، فلسفةً وعلماً وفناً ولاهوتاً فغدا طليعة المثقَّفين في هذا الشرق. وتعمّق في اللاّهوت المسيحيّ حتّى اصبحَ فيه مرجعاً. وأخذ عن المسيحيّة في جملة ما اخذ، المحبّة والفرح، والثَّورة أوانَ تقتضي الحال ثورةً تكون وسيلة للسَّلام. ودرس تاريخ الإسلام وفِقْهَهُ، فحبَّبه الإسلام بأمور خمسة:

  1.  ان يعرف أنّ الله ليس رَبَّ جماعة دون سواها وانّما هو ربُّ العالمين.
  2. أن يُمارِسَ الزّكاة فيُعطي ممَّا أعطاه إيَّاه الله .
  3. أن يُردّد كلَّما فَكَرَّ بأمّه أجمل قَول قُرِىء عن الأمّ في كتاب، و هو : «الجنَّة تحت أقدام اللأمَّهات».
  4. أن يَنْذَهِلَ بلبنان كيف أنَّه أوْحَى إلى مَنْ يَعرفون ان يُحبّوا، إدخالهَم على الحديث أنّ تُراب الجنَّة فيه من لبنان، وأنَّ عَرْشَ الله مصنوع من خشب الأرز الذي في لبنان.
  5. إنْ نَسيَ كُلَّ ما قِيل عن الحبّ في الدنيا كلِّها أن لا ينسى كلمة محمد: «إثنان ماتا من وفرة ما أحَبَّ الواحد منهما الآخر يَدْخُلانِ رأساً إلى الجنّة».

ولقد أعطى سعيد عقل ذاته التطلُّب الطَّامح، والرؤيا الكبيرة، والتَّعب على شغل شخصيَّته ورَصْفِها مثلما يُريدها أن تكون كما شُغِف بالنَّزعة المثاليّة والرُّوح الترسّلي وانتدب نفسه شأن الكبار في الدنيا لمهّامَّ جُلّى، فأنشَأ سنة 1962 جائزة شعريّة من ماله الخاص قَدْرُها ألفُ ليرة لبنانية تمنح لأفضل صاحب أثر يزيد لبنان والعالم حُبّاً وجمالاً.

المراجع:

  • موقع onefineart.com
  • موقع الصفاء، إيمان أحمد، ليبيا

2 تعليقات على “غنّيت مكّة

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s