وقائع حفل تأبين الأستاذ برهان بخاري رحمه الله


أقيم مساء الأحد 13-6-2010 في المركز الثقافي العربي بكفرسوسة حفل تأبين للكاتب والمفكر برهان بخاري في ذكرى مرور أربعين يوماً على وفاته.
وقد افتتح التأبين بآيات من الذكر الحكيم، قام بعدها عازف الكمان العالمي أبان زركلي بعزف بعض مقطوعاته الموسيقية تحية لروح الراحل.
وقد تحدث في الحفل الأستاذ عبد القادر قدورة رئيس مجلس الشعب السابق وعضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي السابق، حيث تحدث عن علاقة زمالة المدرسة التي كانت تجمعه مع الراحل ومرحلة تفتح الوعي والنضج السياسي لهما، وكيف جمعهما الانتماء لحزب البعث في تلك الفترة قبل أن يقوم الراحل بخاري بالتحول إلى العمل العلمي والفكري دونما أن يفقد اهتمامه بالسياسة، فيما استمر الأستاذ قدورة في العمل الحزبي.
ثم تحدث د. محمد المحفل عضو مجمع اللغة العربية بدمشق وأستاذ التاريخ السابق في جامعة دمشق عن علاقة الصداقة المميزة التي كانت تجمعه بالراحل إلى جانب الراحلون الأستاذ عدنان بغجاتي، الاستاذ ناظم كلاس، الفنان التشكيلي العالمي فاتح المدرس، وعن محاولات التعاون والعمل المشترك التي كانت قائمة في ثمانينيات القرن الماضي بين لجنة إعادة كتابة التاريخ العربي التي كان عضوا ومن ثم رئيساً لها وبين الباحث برهان بخاري ومشروعه في إعادة بناء التراث العربي والإسلامي والتي تم إجهاضها من قبل الروتين والبيروقراطية.
وعرض بعدها فلم قصير عن الباحث برهان بخاري بعنوان “بين الحاضنة والوطن” جمعت فيه مقاطع من مقابلات ومحاضرات للمفكر الراحل منذ العام 1983 وحتى العام 2007 تلخص بمجملها أهم أفكاره في الترجمة الآلية وإعادة بناء التراث والمعجم التاريخي والدلالي للغة العربية وموسوعة الشعر العربي وموسوعة الحديث النبوي الشريف، بالإضافة إلى أفكاره حول الحضارة والمدنية وروزنامة الزمن والحضارة والثقافة ودور المثقف.
ثم تحدث النائب اللبناني السابق ناصر قنديل عن التجربة الرائدة التي جمعته مع الراحل في مجال محو الأمية حين كان تلميذاً ومن بعدها أحد المتطوعين في مشروع البخاري لمحو الأمية في المخيمات الفلسطينية والمناطق المحرومة في لبنان، وعن الأثر الكبير الذي تركته تلك التجربة الرائدة والكتب التي ألفها البخاري وعن الامتدادات التي وصلت لها حيث أكد أن هذه الكتب تمت طباعته وتوزيعها مجاناً بين العديد من الجاليات اللبنانية في المهجر وبخاصة في إفريقيا.
فيما ناقش د. نبيل طعمة مشاريع الباحث البخاري وأكد على ضرورة استكمال مشاريعه غير المكتملة وبخاصة ما يتعلق منها بالحديث النبوي الشريف والمعجم اللغوي السياسي المعاصر، وأن عدم الدعم الكافي الذي عانته هذه المشاريع في حياة البخاري يجب ألا يستمر بعد وفاته.
كلمة العائلة كانت من نصيب نجل الفقيد عرفان بخاري الذي تحدث عن الصفات الشخصية المميزة لوالده الراحل
وعن الروح الوطنية السورية الأصيلة التي سكنته حيث قال: ” فسورية لم تكن بالنسبة إليه مجرد حارات دمشق التي أدمن المشي فيها، أو صخب الحياة في حلب، وتناغمها مع موج البحر في اللاذقية، وجريان الفرات في الجزيرة، لم تكن فقط إهراءات القمح في حوران أو منحدرات البادية التي مسحها بأهدابه، بل كانت إهاباً حضارياً فريداً صنعه قادة وأبطال عظماء بمواقفهم وأفعالهم الخالدة، وأناس عاديين بسطاء بصناعاتهم التقليدية وقيمهم الأخلاقية، سورية تربة خصبة ترسخت البذرة التي زرعها جدنا المهاجر من أوزبكستان فيها وتجذرت، وتغلغل الانتماء إليها عميقاً حتى النخاع دونما فقدان لملامحنا البخارية المميزة”.
واختتم الحفل بتسجيل بصوت الفقيد لقصيدته “سماء واحدة فوق كل الأوطان” التي ألفها خلال زيارته إلى موطن أجداده في جمهورية أوزبكستان وترجمت هناك إلى الأوزبكية واعتبرت باكورة أدب المهجر الأوزبكي.
حضر الحفل عدد من الشخصيات الرسمية وممثلين عن المرجعيات الدينية بالإضافة إلى حشد كبير من الوجوه الثقافية السورية من شرائح وأجيال مختلفة عكست شيئاً من الغنى والتنوع التي امتازت به حياة الفقيد الراحل.

الباحث برهان بخاري في سطور:
ولد في دمشق 13-3-1941
درس الفلسفة واللغة الإنكليزية في جامعة دمشق.
عمل في مجال محو الأمية منذ نهاية الستينات إلى منتصف السبعينات، كما عمل في مجال تعليم اللغة العربية للأجانب.
عمل أستاذا زائراً في جامعة اللغة العربية وخبيراً في صوتيات اللغة العربية، حيث أعد أول لوحة مفاتيح في العالم تستطيع التعامل مع اللغة كصوت لا كحرف.
أعد البرنامج الالكتروني الوحيد عالمياً الذي يستطيع تقطيع الشعر عروضياً والذي يعد اللبنة الأساسية في كافة الموسوعات الشعرية التي ظهرت لاحقاً.
عمل في مجال الترجمة الآلية في ثمانينات القرن الماضي حيث شارك في عدد من المؤتمرات العالمية وقدمت أطروحته في الترجمة الآلية المعتمدة على “السوبرلينغوا” أو اللغة العليا.
عاد إلى دمشق حيث بدأ مشروعه الكبير بإعادة بناء التراث العربي الإسلامي بالاستعانة بالحاسب الآلي.
كتب في الصحافة المحلية والعربية منذ سبعينيات القرن العشرين، وكانت له زاوية أسبوعية ثابتة في صحيفة تشرين الدمشقية بين عامي 1996 و2000، وزاوية في صحيفة الثورة الدمشقية بين عامي 2002-2006.
توفي في دمشق مساء يوم 30-4-2010 عن عمر تجاوز التاسعة والستين.

نجل الفقيد عرفان بخاري

نجل الفقيد عرفان بخاري

الأستاذ عبد القادر قدورة وإلى جانبه

الأستاذ عبد القادر قدورة وإلى جانبه

د. محمد المحفل عضو مجمع اللغة العربية بدمشق وأستاذ التاريخ السابق في جامعة دمشق

د. محمد المحفل عضو مجمع اللغة العربية بدمشق وأستاذ التاريخ السابق في جامعة دمشق

الأستاذ لقمان ديركي

الأستاذ لقمان ديركي

 

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s