التزايد السكاني في سورية


منذ صباح أمس الخميس 9 تموز 2009 وفكرة تشغلني لا تبارح ذهني، وأقلقتني وشاغلتني حتى تتبعت في نفسي جميع المواليد في عائلتي وعائلات أصدقائي منذ عامين وحتى اليوم. ربما تكون فكرة غريبة في ظاهرها لكن ما قرأته لاحقاً صباح اليوم 10 تموز أزاح عن فكرتي غرابتها وأركن نفسي إلى استدراك حقيقة الموضوع وحجمه. أذهلني أمس ما لاحظته عيناً أن أغلب المواليد القريبين حولي هم من الإناث، وليس الموضوع أنني أبغض ولادة الإناث معاذ الله على العكس، فقد سألت الله أن تكون مولدتي الأولى أنثى لأنني أفضل تربية البنات عن الصبيان بصراحة، وكل مولود خير وبركة. ولنعد إلى محور الموضوع…

1338455990-756723-0107322_www.nevseoboi.com.ua

إن عدد الإناث في كل مجتمع مرتبط كل الارتباط بنسبة الزيادة السكانية للمجتمع، وبالأحرى مسؤول عنها، فزيادة إناث أي مجتمع تؤدي حتماً لزيادة سكانية متسارعة بحيث يتفوق النمو السكاني لمجتمع ما بزيادة نسبة الإناث في هذا المجتمع. وهذه حقيقة علمية. ففي حالات الحروب والكوارث التي تؤدي لموت عدد كبير من السكان نتيجة المعارك، يتمكن المجتمع من تعويض النقص في عدد السكان خلال فترة قصيرة طالما بقيت نسبة الإناث متفوقة على الرجال في المجتمع المصاب المبتلى بوفيات الحروب أو الكوارث. بينما يتباطأ النمو السكاني وقد يؤدي لانقراض المجتمع المبتلى بمجرد انخفاض نسبة الإناث لصالح الذكور إذا كان التفاوت كبيراً بين تعداد كل من الجنسين لصالح الذكور. ما أقلقني حين لاحظت الزيادة الكبيرة في تعداد المواليد الإناث في مجتمعنا هو حقيقة أن الله يريد لمجتمعنا الزيادة السكانية خلال الجيلين المقبلين، ولربما تصل نسبة الزيادة لثلاثة أضعاف التعداد الحالي فماذا يخبَأ لنا ولأهل هذه البلاد؟ مع صباح اليوم صادفت على الوب ما عزز أفكاري وتوقعاتي، حيث قرأت في موقع سانا المقال المرفق أدناه، وقد نُشر منذ نحو أسبوع فما انتبهت له، والحقيقة المفاجئة التي طالعتها في هذا المقال أن سورية بلغت اليوم في نموها السكاني النسبة الأعلى عالمياً، وهذه كلمة رهيبة لمن يعي وزنها، فسورية ليست أكثر دول العالم مورداً ولا تمتلك أكبر الثروات الطبيعية ولا تشمل في بيئتها على أخصب أراض العالم كي تطعم سكانها المتزايدين عدداً دون عدة، سورية البلد الذي تأكل الصحاري 80% من أراضيه ولا تشكل أراضيه الصالحة للزراعة أكثر من 2% من مجمل الأراضي الخصبة “إن جاز التعبير”، وسورية البلد الذي ينافس على موارده المائية من قبل أعتى مجرمي الأرض والتاريخ، سورية البلد نفسه الذي تفوقت فيه نسبة النمو السكاني على دول هائلة كالهند والصين وبنغلادش وحتى مصر.

فإلى ماذا تسير بنا يا الله؟ وماذا قدرت لنا خلال القرن الواحد والعشرين؟

مخاوف عودة مغتربينا من الخليج بدأت تُثار.. سورية تسجل أعلى معدلات النمو السكاني في العالم

التزايد السكاني في سورية يحد من معدلات التنمية

باتت ظاهرة الانفجار السكاني أحد المؤثرات السلبية على الاقتصاد السوري في كافة مناحيه إذ يبلغ عدد سكان سورية 22.2 مليون نسمة وبمعدل نمو 2.45 بالمئة وهو أعلى معدلات النمو في العالم ويشكلون 5.8 بالمئة من العرب البالغ عددهم 307 ملايين نسمة ما يؤثر على استهلاك أي نسبة نمو اقتصادي محققة. ويشير الخبراء الديموغرافيون إلى أن عدد السكان في سورية وتوزعهم الجغرافي ومراحل التحول الديموغرافي يفرض قراءة جديدة للواقع السكاني في سورية وعلاقته بالتنمية والتنمية البشرية والصحة ومشكلة البطالة والرعاية الاجتماعية والعشوائيات وتآكل الفئات الوسطى إضافة إلى توزيع الثروة والدخل القومي. ويبين الخبراء أن أي ارتفاع لمعدل النمو سيكون وهميا ما دام التدهور البيئي وحده يستنزف ما يقرب 75 بالمئة منه كما أن ارتفاع عدد السكان يؤدي إلى ضغط كبير على الموارد الطبيعية يصل بها إلى الشح. ويشير الخبير الاقتصادي حسين العماش إلى أن تحسن الشروط الصحية والخدمات أدى إلى ارتفاع في نسب الولادة وتناقص عدد الوفيات بدوره أدى إلى ارتفاع في عدد السكان ما أحدث خللا اجتماعيا. ويرى العماش في حديث لإحدى الصحف المحلية أن الزيادة السكانية في سورية خرجت عن السيطرة وتحتاج إلى خمسة عشر عاما مقبلا ليبدأ هذا النمو بالانخفاض ويستقر مشيرا إلى أن النمو الاقتصادي نسبة لعدد السكان ضعيف ويتراوح بين 4 إلى6 بالمئة ما يخلق معدلات بطالة مرتفعة ولفظ سوق العمل للوافدين الجدد إليها واستنزاف للموارد الطبيعية ويضع الأجيال القادمة تحت ضغط البحث عن موارد جديدة لتلبية احتياجاتهم. ويضيف العماش أن نسبة النمو الاقتصادي يجب أن تتراوح بين 8 إلى 9 بالمئة أي ضعفي معدل النمو السكاني لتتناسب معه وتحقق شروطا معيشية أفضل لافتا أن الحل يكمن في رفع معدلات النمو الاقتصادي لتمتص معدلات الزيادة السكانية إلى جانب الإدارة الرشيدة للموارد والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد. ورأى العماش أنه تم التركيز على توفير الخدمات الأساسية والسعي إلى التطوير في مراكز المدن الكبرى على ضوء اختلالات التنمية فأصبحت تلك المراكز مناطق جذب سكاني كدمشق وحلب وقابلها إهمال هذه الخدمات في بعض المدن والأرياف ما دفع السكان إلى الهجرة المكثفة إلى تلك المراكز في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ورغم انخفاضها في التسعينيات إلا أنها تجددت خلال الأعوام الخمسة الأخيرة الماضية ما أدى إلى ظهور مناطق السكن العشوائي وهذا يستدعي التركيز على الأطراف لا على مراكز المدن فقط. وتشير القراءات السكانية إلى أن معدل النمو السكاني في سورية سيزداد نتيجة عودة الكثير من المغتربين وخاصة في دول الخليج بعد الأزمة المالية العالمية ما يشكل ضغطا آخر على الموارد والبنى التحتية وسوق العمل. وبالنسبة للتوزع الإقليمي فإن دمشق وحلب تستحوذان على 20 بالمئة من السوريين إذ يوجد في حلب 4.393 ملايين نسمة تليها ريف حلب بـ 2.48 مليون نسمة ثم دمشق 1.669 مليون نسمة وإدلب 1.359 مليون واللاذقية 943 ألف نسمة والسويداء 346 ألف نسمة حسب إحصائيات 2007. ويذهب فريق من الباحثين إلى أن نمو السكان متغير تابع للنمو وليس متغيرا مستقلا يؤثر سلبا على التنمية لأنه إذا ارتفع معدل دخل الفرد بمعدل يفوق معدل نمو السكان وفتحت مجالات وفرص عمل جديدة لا تصبح الزيادة السكانية نقمة بل نعمة مشيرين إلى أن المشكلة السكانية في الدول النامية ليست سببا للتخلف إنما نتيجة له وتناقض بين النمو السكاني ونقص فرص العمل وتدني مستوى الدخل والتوزيع غير العادل للثروة.

أخيراً أشير إلى أن إحصاءات وزارة المغتربين السورية بينت أن حاملي الجنسية السورية من المقيمين خارج سورية تفوق على 12 مليون سوري العام 2007 مما يعني أن العدد الفعلي للسوريين عام 2007 هو 34.5 مليون نسمة. ولا ننسى أن إحصاءات التوزع السكاني في سورية تعتمد على سجلات النفوس فقط ولا تغطي عناوين الإقامة الفعلية، مما يعني أن أرقام سكان أكبر مدينتين سوريتين ينبغي مضاعفتها ربما ثلاث مرات حتى تقترب من الرقم الفعلي

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s