حكاية لعبة


628x471هذا مقطع من سيناريو فيلم أطفال (صغار) أعمل عليه حالياً، أحببت مشاركتم به

لتسهيل المشاركة حذفت حركة الكاميرا ومعظم الحالات وتكوين المشاهد والتقطيع الزمني، لكنني تركت تقطيع الجمل للمحافظة على روح الفكرة.

الحوار بكامله لشخصية وحيدة هي لعبة أطفال (عروس) كانت تعيش في حضن بنت صغيرة في غوطة دمشق

قد تجدون الأزمنة غير مترابطة أحياناً لأنني حذفت بعض المقاطع… تلك التي يجري العمل عليها الآن.

…تصل الكاميرا إلى مشهد لعبة مرمية على الأرض بين الأنقاض

• (باندهاش) هيه… ماذا تفعلون هنا ؟!!

• الخطر كبير هنا…

• اهربوا… اهربوا…

• …

• مازلتم هنا !!

• لا.. لا.. سأروي لكم حكايتي مع المجانين علكم تفهمون فتهربون …

• (صمت قصير)

• (بحزن) اسمي سوسة، وكان لي صديقة اسمها سوسن

• نعم كان لي صديقة!، وما كنت مشردة هكذا…

• كنا نعيش في بيت كبير وجميل

• له حديقة رائعة

• نمرح ونغني..

• سوسن صديقتي، كانت دائما تعتني بشعري وثيابي، تخيطها لي من الستائر القديمة

• كانت دافئة…

• كانت تغني لي سوسن كل يوم حتى أنام.

• غمرتنا السعادة

• حتى أنني أسميت صديقتي سوسنة السعادة

• إلا ذلك اليوم الغريب

• خسرت سوسنتي السعادة، وهربت من دارنا أنوار السعادة

• كنت أشعر بصدرها يخفق بخوف وشدة

• حملتني سوسن برعشة

• وحملتها أمنا الكبيرة

• وهربت

• لم أعرف الرعب قبل ذلك اليوم

• سرنا وسرنا وسرنا

• إلى أن وصلنا الظلام

• كانت سوسن تبكي

• وكم كانت تبكي

• إلى أن غفت متدثرة بحزنها ويديّ أمنا

• ونمت معها

• (صمت)

• ثم أفقت من نومي (برعب)، والناس يصرخون

• ويصرخون

• وينادون بعضهم

• ويتدافعون

• كل يريد الهرب والنجاة

• ويصرخون

• “أصابنا صاروخ”

• هكذا كانوا يهذون

• كانت سوسن تقول لي أن الصواريخ تزين سماءنا بالنجوم، يطلقها الكبار للفضاء، فتترك هناك النجوم.

• هل هبط من السماء الصاروخ؟

• هل يريد قتلنا؟

• ولمَ يريد قتلنا؟

• لمْ نفعل له شيئاً؟

• سوى أننا كنا نعد النجوم؟

• هل غضب منا؟

مشهد الصغيرة سوسن معصوبة الرأس على نقالة، ومغمي علها ترفع إلى سيارة إسعاف، ومشهد آخر للأم من بعيد يغطى رأسها

• كانت أمنا الكبيرة تعبة جداً في ذلك اليوم، فلقد نامت كثيراً

• ولم أسمع أنها استيقظت قط

• يقولون أنها ذهبت إلى السماء

• لربما أخذها معه الصاروخ!

• أجل… الصاروخ لم يغضب منا…

• لقد أحبنا..

• فجاء ليأخذ معه أمنا الكبيرة

• وحاول أن يأخذ سوسنتي، لكنها رفضت..

• فضربها على رأسها وذهب

• وذهب معه الناس

• الكثير من الناس

• وأنا كدت أسقط من يد سوسن

• فتمسكت بها

• ثم اختفت الشمس

• والناس بين الناس يبكون

• لم أفهم لماذا يمسح الناس الأرض بمياه حمراء!؟

• وهل كرهوا الألوان حتى رسموا على الجدران

• باللون الأحمر

• فقط الأحمر

• ثم حملنا عمّ بوجه كئيب

• كان مستعجلاً.. يصرخ وينادي، مثل الجميع

• مزق ثياب سوسنتي

• خفت عليها… ستشعر بالبرد!

• وضربها العمّ على وجهها

• لكنها لم تقل شيئاً

• دفع صدرها… هزهزها

• حتى أنه وخزها بتلك الإبرة المخيفة

• وصرخ فيها… “لا تموتي عمّو…”

• “تسمعيني!”

• لماذا يصرخ الجميع بسوسنتي هكذا؟

• لماذا لا يدثرونها؟

• آه.. سقطتُ من يد سوسن

• هي لا تدفعوني.. لا تركلوني هكذا

• وهاهم انتبهوا لي، فرفعوني عن الأرض

• توسخ جانبي باللون الحمر.. مش مشكلة..

• غداً تغسله عني سوسنتي

• أو ربما المطر

• بجانبي.. نظر إلي ذلك الطفل الصغير

• هو أصغر من سوسن

• يده ترتجف… والأخرى لا أعرف

• ويصرخ ويبكي… ويبكي

• فوضعوني قرب يده

• أمسكني أيها الطفل الصغير

• عانقني

• ضمني كسوسنتي… وابوس إيدك وبتطيب

• …

• هذه قصة بلادي

• حيث يبكي الأطفال باستمرار

• حيث يقتلون ألعابهم أمام أعينهم

• حيث تمزق سعادتهم

• وتخنق في أحضانهم…

• طفولتهم.

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s