بضفائرهن


516a7b9771304في سنة 607 هجرية \ 1210 ميلادية، وعلى أرض دمشق الشريفة، جلست “ميسون” تلك الفتاة الناعمة، تدافع الأحزان، حيث أنها فقدت إخوتها الأربعة، الذين توجهوا إلى ميدان الجهاد، فما عادت تسمع عنهم خبرًا، وذلك في غضون الغارة الصليبية الغاشمة، واجتياح أجنادها بلدان الشام.
اجتمعت ميسون بفتيات ونساء حارتها وقد ظنن أنها أتت لتستأنس بهن في وحشتها، وتتسلى بحديثهن عن مصابها في إخوتها، فإذا هي تفاجئهن بالكلمات: (إننا لم نخلق رجالًا نحمل السيوف ونقود الخميس، ولكنا إذا جبن الرجال لم نعجز عن عمل، وهذا شعري أثمن ما أملك أنزل عنه، أجعله قيدًا لفرس تقاتل في سبيل الله لعلي أحرك هؤلاء الأموات)، فجزت شعرها وصنعت منه لجامًا، وانسابت فعلتها بين قريناتها فصنعن مثل صنيعها حتى انتشرت الحركة في معظم بيوت دمشق في مشهد قد جعل التاريخ يفغر فاه.
بعثت الفتيات الدمشقيات بضفائرهن إلى سبط بن الجوزي خطيب المسجد الأموي بدمشق لتكون قيوداً ولجماً لخيول المجاهدين الذين يخرجون لتحرير فلسطين من براثن الصليبيين فخطب الشيخ خطبة حروفها من نار، تلدغ الأكباد وهو يمسك بشعور الفتيات وقال:

يا من أمرهم دينهم بالجهاد حتى يفتحوا العالم، ويهدوا البشر إلى دينهم، فقعدوا حتى فتح العدو بلادهم، وفتنهم عن دينهم، يا من حكم أجدادهم بالحق أقطار الأرض، وحُكموا هم بالباطل في ديارهم وأوطانهم، يا من باع أجدادهم نفوسهم من الله بأن لهم الجنة، وباعوا هم الجنة بأطماع نفوس صغيرة، ولذائذ حياة ذليلة.
يا أيها الناس .. مالكم نسيتم دينكم؟ وتركتم عزتكم؟ وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم؟ وحسبتم أن العزة للمشركين؟ وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين!
يا ويحكم .. أما يؤلمكم ويشجى نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطو على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم… ويذلكم ويتعبكم وأنتم كنتم سادة الدنيا!؟
أما يهز قلوبكم وينمى حماستكم، أن إخواناً لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف؟
أما في البلد عربي؟ أما في البلد مسلم؟ أما في البلد إنسان؟
العربي ينصر العربي، والمسلم يعين المسلم، والإنسان يرحم الإنسان.. فمن لا يهب لنصرة فلسطين لا يكون عربياً ولا مسلماً ولا إنساناً
أفتأكلون وتشربون وتنعمون وإخوانكم هناك يتسربلون باللهب، ويخوضون النار، وينامون على الجمر؟
يا أيها الناس .. إنها قد دارت رحى الحرب، ونادى منادي الجهاد، وتفتحت أبواب السماء، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب، فافسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل، يا نساء بعمائم ولحى .. أو لا، فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها
يا ناس أتدرون مم صنعت هذه اللجم والقيود ؟؟؟
لقد صنعهتا النساء من شعورهن، لأنهن لا يملكن شيئاً غيرها، يساعدن به فلسطين
هذه والله التي لم تكن تبصرها عين الشمس، صيانة وحفظاً، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة، الحرب في سبيل الله، وفى سبيل الأرض والعرض، فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها بها، فخذوها فاجعلوها ذوانب لكم وضفائر
إنها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور 

وألقاها من فوق المنبر على رؤوس الناس، وصرخ: تصدعي أيتها القبة (قبة النسر)، ميدي يا عمد المسجد، انقضي يا رجوم، لقد أضاع الرجال رجولتهم
فصاح الناس صيحة ما سمع مثلها ، ووثبوا يطلبون الشهادة
==

اللهم أنصر المجاهدين في كل مكان
المصدر بتصرف: موقع اذكر الله، وموقع عودة دعوة.

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s