مليونا معتقل في العراق «الديمــوقراطي الآمن»


هذا الخبر أدناه مرعب على كل المقاييس.. والحديث بالأرقام
فإذا كان العراق يعتقل مليونين ويودع مليونين آخرين استقروا في سورية وثلاثة ملايين في العالم… ومليونين آخرين ماتوا منذ احتلال العراق حتى اليوم
هذا الكلام يشير إلى تسعة ملايين أصدقائي!
تسعة ملايين إنسان عراقي عربي مسلم في رقابنا أمام الله يوم الحشر
تسعة ملايين أسرة عراقية لا تختلف حالهم عن أحوال أهلنا في غزة فلسطين المحتلة
فإذا كان في العراق 26 مليون إنسان قبل الغزو وقد خسر 9 منهم حتى اليوم يعني أن العراق قد خسر ثلث سكانه وهذا الثلث هو من فئة الشباب المنتج العامل الذي ينتج دخل العراق… فكأن العراق قد خسر كل سكانه

مؤنس

مليونا معتقل في العراق “الديمقراطي الآمن”


هيفاء زنكنة *

جندي عراقي يحرس
معتقلين في بغداد

جندي عراقي يحرس معتقلين في بغداد

بينما تتسابق الدول العربية «الشقيقة» على إرسال السفراء والدبلوماسيين إلى العراق في «ضوء تحسن الوضع الأمني في العاصمة»، وبينما ترتدي أجهزة الإعلام العربية أكفان الصمت إزاء الجرائم المرتكبة يومياً بحق الشعب العراقي، يعيش العراقيون محنة الحقيقة التي يتعامى عنها غيرهم. ومن بين وجوه الحقيقة المتعامى عنها، تضليلاً، مصاب المعتقلين المستمر بالازدياد على الرغم من كل حملات الكذب الإعلامي الرسمي و«المستقل» المصرحة عكس ذلك.
لقد بلغ عدد المعتقلين من أبناء العراق «الديموقراطي الآمن»، منذ «التحرير» وحتى اليوم، مليوني معتقل. وهو رقم هائل بكل المقاييس، معناه إذا ما حسبنا المعدل واستثنينا محافظات إقليم كردستان الثلاث، أن هناك معتقلاً لكل عائلة في فترات زمنية متفاوتة. ومعظم المعتقلين هم من الرجال، وإن لم يميز المحتل وعملاؤه في فرط حماستهم لتطبيق الديموقراطية والمساواة بين الذكور والإناث، فاعتقلوا النساء والأطفال وعذّبوهم أيضاً لئلا يتهموا بالتمييز الجنسي!
وقد جرى التوصل إلى إحصائية المعتقلين المليونية من خلال متابعة ودراسة دقيقة للأرقام والإحصائيات الصادرة عن قوات الاحتلال، حصراً، على مدى الخمس سنوات الماضية. قام بالبحث نيك موتيرن، مدير منظمة «مستهلكون من أجل السلام» في واشنطن، وبيل راو الباحث في مجال التنمية. ونشراها بشكل تقرير مكوّن من جزءين على موقع منظمة «تروث آوت» أو كشف الحقيقة.
وقد تناول الباحثان في تقريرهما الشامل ثلاثة جوانب مهمة للكشف عن حقيقة أوضاع الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال. الجانب الأول هو تبيان الرقم الحقيقي للمعتقلين منذ الغزو وحتى اليوم، خلافاً للأرقام المذكورة بشكل أقساط من جانب قوات الاحتلال وما تسمى بالحكومة العراقية.
الجانب الثاني هو تقديم تصور عن خلفية المعتقلين الطبقية والاجتماعية، مبني على تحليل المعطيات الإحصائية والجداول البيانية، غير المفهومة من الناس عموماً. تدل المعطيات على أن 66 بالمئة من المعتقلين كانوا قبيل اعتقالهم يمارسون أعمالاً ذات دخل جيد وثابت، وأنهم يعيلون عائلات مكونة من خمسة أفراد وأكثر. مما يعني حسب تحليل الباحثين، أن تأثير الاعتقال من الناحية الاقتصادية سيلازم المعتقلين بعد إطلاق سراحهم، إذ سيخسر المعتقل عمله وستكون آثار البطالة كارثية على العائلة ككل لا الفرد فحسب. ويبين الجانب الثالث أن تأثير اعتقال الرجال وإبقائهم رهينة الاعتقال لفترات طويلة على النساء والأطفال كبير من النواحي الاقتصادية، فضلاً عن حرمان الأطفال من التعليم، غالباً، وانعدام إحساسهم بالاستقرار والأمان.
وقد ركز الباحثان على الوضع الاقتصادي، وهو مهم جداً حتماً، لما يترتب عليه من تفكك اجتماعي وتأثير على التعليم والصحة.
غير أنني أذهب أبعد في قراءتي للمعطيات البيانية التي تشير، إلى جانب كون 66 بالمئة من المعتقلين من ذوي الوظائف ذات الدخل الثابت، إلى أن نسبة العاطلين عن العمل بين المعتقلين هي واحد بالمئة فقط، مما يدحض ادعاء قوات الاحتلال وعملائه بأن أغلب المعتقلين هم من العاطلين عن العمل، وأنهم من أعمار يسهل فيها غسل أدمغتهم واستئجارهم لأداء الأعمال «الإرهابية». بل يمكن القول إن جميع أصحاب المهن والعقول في العراق هم المستهدفون، إما قتلاً أو تهجيراً أو اعتقالاً. بينما ينخرط ذوو العقول القابلة للغسل والاستئجار في صفوف فرق المرتزقة العالمية، والميليشيات الطائفية. وقد لاحظ أحد ضباط الاحتلال أثناء القتال في مدينة الفلوجة في عام 2004 هذه المسألة، فقال متحسّراً: «مع الأسف الشديد إن كل عراقي لديه عقل موجود في الجهة الثانية التي تقاتلنا».
وبناءً على آخر تصريح لقوات الاحتلال، لديها حالياً 18 ألف معتقل أمني تقريباً، في معسكري «بوكا» و«كروبر». وهناك أكثر من مئة ألف معتقل في السجون العراقية، وقد أمضى معظمهم فترة تزيد عن العام (بعضهم منذ خمس سنوات) بدون توجيه تهمة أو توكيل محامٍ. وأُلقي القبض عليهم إما نتيجة المداهمة العشوائية أو الحملات الأمنية أو الاتهام الكيدي أو لقاء مبالغ ومكافآت للمخبرين خصصتها قوات الاحتلال.
وتشير جداول قوات الاحتلال نفسها، إلى أن من بين المعتقلين في سجونهم، المحامي والطبيب والمهندس (نسبة 1 بالمئة) والأستاذ الجامعي والمدرس (3 بالمئة) ورجل الأعمال وصاحب المهنة الحرة (31 بالمئة) والموظف الحكومي (7 بالمئة) والعامل والمستخدم (12 بالمئة) والعسكري والشرطي (10 بالمئة) والطالب والمتقاعد (8 بالمئة)، وأن واحداً بالمئة فقط عاطل عن العمل.
وتستخدم الأحزاب الطائفية والعرقية المكونة لحكومة الاحتلال محنة المعتقلين وأهاليهم ورقةً سياسية للمزايدة في ما بينها، ولتحسين صورتها لدى الشعب. وأكثر المستفيدين من ورقة اللعب هذه هو الحزب الإسلامي الباحث عن أي شعار ليكرس صبغته الطائفية المقيتة. حيث يصدر المسؤولون في الحزب التصريحات تلو التصريحات عن نجاحهم في إطلاق سراح المعتقلين، متعامين عن ذكر الحقيقة وهي أنه لولا وجود الاحتلال، الذي يمثّل الحزب الإسلامي جزءاً من تركيبته، لما اعتُقلت هذه الأعداد الكبيرة من المواطنين.
والنقطة الأهم التي لا يشيرون إليها إطلاقاً هي أن عدد المعتقلين لم يتناقص. فمقابل كل شخص يُطلق سراحه ضمن حملات إعلامية كبيرة، بعد مضي سنوات على اعتقاله وتحطيم حياته وحياة عائلته، يعتقل اثنان آخران وبتهم تتراوح ما بين الاشتباه بالإرهاب أو الانضمام إلى «القاعدة».
لنأخذ يوم الثلاثاء 11 من الشهر الحالي مثالاً، حيث اعتُقل، حسب المصادر الأمنية العراقية، 23 مطلوباً ومشتبهاً فيهم في محافظة ديالى. بينهم «ثلاثة قياديين بالقاعدة». واعتُقل 70 «مطلوباً» إثر عملية عسكرية في مدينة الموصل. واعتُقل 8 أشخاص «بينهم عدد من المطلوبين» جنوب كركوك. واعتقل «مسلح سوري و13 من المشتبه فيهم ومطلوبان اثنان» في نينوى. مما يجعل مجموع المعتقلين الذين أعلن عنهم فقط هو 116. بينما أُفرج في اليوم ذاته عن 25 معتقلاً. أي بإضافة 91 معتقلاً جديداً. أما عن أسباب الاعتقال، فمن المضحك ـــ المبكي أن يصرّح مسؤول العملية العسكرية في الموصل قائلاً: «إن التحقيقات بدأت مع المشتبه فيهم لمعرفة الجهة التي ينتمون إليها»! ولا داعي للقول إن طريقة التحقيق مع المعتقلين وتعذيبهم البشع سيؤدي إما إلى موتهم أو اعترافهم بأي شيء يرغب المحقق بسماعه.
وقد تحدث النائب محمد الدايني، في مؤتمر صحافي في جنيف، في 31 تشرين الأول / أكتوبر الماضي، عن وجود 420 معتقلاً سرياً تحت سيطرة قوات الاحتلال والحكومة العراقية معاً. وقدم مستندات ووثائق الإثبات إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للتحقيق فيها. وأشارت الناطقة باسم الصليب الأحمر الدولي إلى أن الحكومة قد سمحت لها بزيارة ثلاثة مراكز اعتقال فقط.
ولا يزال عدد المعتقلات من النساء يحيطه الغموض، وإن كان حجم المأساة وغضب الناس قد دفعا بعض المنخرطين في العملية السياسية إلى التصريح، بين الفينة والفينة، ببعض الحقيقة، وخاصة بعد إدراكهم أنهم مهما صرحوا، فلن يخضعوا للمساءلة أو العقاب، كما هي الحال عادة، في النظم الديموقراطية. من بينهم شذى العبوسي عضوة «لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب» التي اعترفت أخيراً بوجود المعتقلات، وأن غالبيتهن موجودات لدى «القوات المتعددة الجنسيات، اعتُقلن نيابة عن أخ أو أب أو زوج أو ابن مشتبه فيه»، أي كرهائن، وهو أمر مخالف لكل القوانين الدولية والإنسانية، بالإضافة إلى المسؤولية الأخلاقية والعادات والتقاليد المجتمعية التي تربينا عليها.
إنّ معطيات الإحصائيات والجداول البيانية لقوات الاحتلال بصدد المعتقلين تدل بوضوح على أنّ كل شرائح المجتمع العراقي تساهم بشكل آو بآخر في المقاومة الباسلة، وأنّ مساهمتها غير ناتجة من البطالة وغسل الأدمغة من جانب «القاعدة» والإرهابيين، بل لأنها تدافع عن وطنها وكرامتها وحريتها. ما تثبته المعطيات أيضاً، أن كل شرائح المجتمع، بغض النظر عن الطائفة أو الدين أو الجنس أو الفئة العمرية، معرّضة للاعتقال في أية لحظة من جانب قوات الاحتلال. وأن همجية الاحتلال تستخدم الجميع بلا استثناء. وأن أجهزة الإعلام والحكومات العربية المسبحة بحمد الأمان والاستقرار الذي حققه الاحتلال، إنما تساهم بصمتها ودعمها لحكومة الاحتلال في جرائمه التي كان يتوجب عليها فضحها وعدم التستر عليها.

* كاتبة عراقية

المصدر
عدد الاثنين ٢٤ تشرين ثاني ٢٠٠٨

اترك تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s